إبحث في الموقع
البحث في
عدد الزوار
انت الزائر :638207
[يتصفح الموقع حالياً [
الاعضاء :0الزوار :
تفاصيل المتواجدون

من (زُهران مَمْداني) إلى (عبد الرحمن السيد)! جميل؛ ولكن ...!!

المقال
من (زُهران مَمْداني) إلى (عبد الرحمن السيد)! جميل؛ ولكن ...!!
14 زائر
07-08-2026 06:55
أبو حازم محمد حسني المصري

من (زُهران مَمْداني) إلى (عبد الرحمن السيد)!

جميل؛ ولكن ...!!

لتحميل المقالة منسقة، وبصغة بي دي أف، اضغط هنا

الحمد لله، وبعدُ.

فقد اهتز العالم لفوز الأمريكي المسلم ذي الأصول المصرية (عبد الرحمن السيد) في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في أمريكا، بما يجعله قريبا من أن يكون أول (سيناتور) مسلم في مجلس الشيوخ، التابع ل(الكونجرس) الأمريكي.

كما اهتز العالم قبله لفوز (زُهران مَمْداني) الأمريكي المسلم من أصول هندية بمنصب عمدة (نيويورك).

وتحمَّس المسلمون المتعطِّشون إلى أي انتصار وتفوُّق إسلامي في العالم، ولاسيما إن كان يقال: إنه سيؤذي (إسراء)! ويضرُّ بمصالحها!!

وهذه الحماسة والفرحة أمر نتفهَّم دوافعه وظروفه النفسية، في ظل واقع تراجع فيه المسلمون، وتسلط عليهم أعداؤهم، فلا شك أن أي بارقة أمل في تفوُّق أو تميُّز ستكون أمرا جميلا مُبْهِجًا، يغتبط به المسلم، ويستبشر خيرا، ولاسيما مع ما ذاع وشاع من ظروف فوز (عبد الرحمن)، في أتون من الصراع المشتعل مع اللوبي الصهيوني المجرم في أمريكا.

فلسنا ننكر هذه البهجة؛ بل ندعو الله تعالى أن يزيد الصهاينة كَمَدًا وغَمًّا، وأن يرينا ثأرنا منهم.

وإنما نريد فقط أن نبصر المسلمين ببعض الحقائق؛ حتى تكتمل الصورة، ويُفهم الأمر على وجهه، ولاسيما أنه يتعلق بقضية دينية جليلة، وهي: الولاء والبراء، حتى مع من يُظهر الإسلام.

معلوم -والذي لا يعلم؛ فليعلم- أن الحزبَيْن الحاكمَيْن في أمريكا هما (الحزب الجمهوري) و(الحزب الديمقراطي)، وأن بينهما فروقا دينية وسياسية واجتماعية واقتصادية، تجتمع في فارق واحد رئيس: الجمهوريون محافظون تقليديون، والديمقراطيون متحرِّرون تَقَدُّمِيُّون.

والذي يعنينا الآن: أثر هذا الفرق على الناحية الدينية والاجتماعية، وعلى ناحية دعم (إسراء).

* الناحية الأولى:

الجمهوريون أكثر تديُّنًا، وينعكس هذا لديهم -مثلا- على قضية الزنا والمِثْلِيَّة الجنسية، فهم يرفضون الزنا من منطلق تقليدي محافظ، وإن كانوا لا يجرِّمونه قانونا، وهم لا يدعمون المثلية إطلاقا، بل يرفضونها، وقد انتشر خبر منذ مدة قريبة أن رجلا صاحب مطعم -أو نحوه- رفض تقديم كعكة زفاف لزوجين مِثْلِيَّيْن، فاعتزمت الإدارة الأمريكية الحالية (الجمهورية) مكافئته وتكريمه! إن لم تكن قد فعلت حقا!

وأما الديمقراطيون؛ فمتحرِّرون إباحيون، لا يكادون يحرمون شيئا، ويدعمون المثلية جدا! ويرفضون تجريمها بشدة!

فالمنتسب إلى الحزب الديمقراطي لا بد أن يكون متشبعًا بهذا الفكر، وهذا خطير جدا على عقيدة المسلم -كما نعلم جميعا-.

والخطورة بالنسبة لنا: أننا -في غمرة حماستنا- قد نغفل وننسى، فنؤيد المسلم المعين بكل ما يحمله من أفكار وتوجُّهات؛ وهذا لا يجوز؛ بل يجب إعمال عقيدة الولاء والبراء، ومن ذلك: تغليب البراء ممن تلبس بفكر إباحي أو بدعي.

ثم تأتي الداهية الكبرى: أننا -في غمرة حماستنا- قد نغفل وننسى، فننسب فكر هذا الشخص إلى الإسلام نفسه! ونعتقد أن الإسلام نفسه يدعو إلى الإباحية، تحت عنوان (الحرية الشخصية)، و(نفي الإكراه في الدين)!!

فانتبهوا -إخوتاه-!

* الناحية الثانية:

معلوم -والذي لا يعلم؛ فليعلم- أن السياسة الأمريكية في دعم الكيان الصهيوني المحتل سياسة ثابتة، لا تتغير أبدا بتغير الحكام؛ لأنها سياسة دولة؛ بل عقيدة دينية، تتنازعها العقيدة الإنجيلية المبدَّلة في الارتباط الوثيق بين اليهود والنصارى، مع قوة النفوذ اليهودي الصهيوني (اللوبي) في أمريكا، ودوائر صنع القرار فيها.

وإنما الفرق بين الجمهوريين والديمقراطيين في دعم (إسراء) فرق شكلي فقط:

فالجمهوريون متطرِّفون متبجِّحون، يذهبون إلى الدعم المطلق غير المشروط، ومستعدون للذهاب فيه إلى أقصى الحدود، التي تصل إلى حد التدخل العسكري المباشر السافر، ولا أدلَّ على ذلك مما فعله الجمهوري البرتقالي المُهَوَّس (ترامب) مع (إيران) مؤخرا؛ وكل هذا بسبب الإيمان العميق بضرورة نصرة اليهود لعودة المسيح، وقيام معركة (هَرْمَجِدُّون)، والمقام لا يتسع لبسط هذا الآن.

وأما الديمقراطيون؛ فيفضِّلون «القوة الناعمة»، ويفضِّلون لدغة الحيَّة على زئير الأسد، فيدعمون الكيان بالمال والسلاح، مع حرصهم على تفادي التدخل العسكري الأمريكي قدر الإمكان، ومع ذلك لا يدخرون وسعا في الدعم السياسي، وقد يرفعون شعار (حلِّ الدولتَيْن)، و(حماية حقوق المدنيين الفلسطينين)؛ ولكننا نعلم تماما أنها جَعْجَعَةٌ بلا طَحْن!

ومن صور الدعم السياسي الديمقراطي للكيان:

أن (أوباما) «حامي حمى الديمقراطية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان»! استخدم سنة 2012 (الفيتو) ضد مشروع قرار يدين الاستيطان الإسرائي!! وفي نفس العام: أبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن (واشنطن) سوف تستخدم هذا (الفيتو) لإحباط أي تحرك في مجلس الأمن للاعتراف بالدولة الفلسطينية!!!

ولا ننسى (بايدن) خليفة (أوباما)، الذي كانت إبادة (غزة) في عهده، ولم يحرك لذلك ساكنا!! وكان السلاح الذي يُفْنِي ويبيد إخواننا في (غزة) سلاحا أمريكيا!! ولم يفكر حتى في تقليل الدعم العسكري!!!

فالحاصل -إخوتاه-: لا ينبغي أن نُخْدَع، ولا يصح أن نكون دائما مغفَّلين، يسوقنا من يسوقنا من هنا وهناك، بشعارات وحماسات وعواطف.

المسلم كيِّسٌ فَطِنٌ، صاحب قضية ومبدأ، عزيز النفس لا ينقاد لأحد، شعاره دائما وأبدا: (العمل يصدِّق القول)، فلا يغتر بشعارات لا تحقيق لها في الواقع، ولا ينخدع بالكلام المعسول، وإن كان من بني جِلْدته، الذين يتكلمون بلسانه.

هذا هو ما أردتُ إيصاله لك، ما أردتُ إلا إيضاح الصورة، وتكميل النظرة، وتحقيق ما يلزم من الواجب الديني.

ونسأل الله أن ينصر الإسلام والمسلمين، ويذل الشرك والمشركين، وينتقم من الصهاينة وأعوانهم الصليبيين، بأي سبب يقدِّره بعلمه وقدرته، ويبهرنا به ببليغ حكمته.

كتبه

محمد حسني المصري

24/صفر/1448

   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي