إبحث في الموقع
البحث في
عدد الزوار
انت الزائر :628882
[يتصفح الموقع حالياً [
الاعضاء :0الزوار :
تفاصيل المتواجدون

بيان الجهل والقصور في رد ابن شمس المغرور على العلامة الألباني المبرور

المقال
بيان الجهل والقصور في رد ابن شمس المغرور على العلامة الألباني المبرور
3 زائر
29-05-2026 02:49
أبو حازم محمد بن حسني المصري

بيان الجهل والقصور

في رد ابن شمس المغرور

على العلامة الألباني المبرور

لتحميل المقالة منسقة وبصيغة بي دي أف، اضغط هنا

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ.

فقد وقفت على مرئية للمدعو محمد بن شمس الدين، زعم فيها أنه ينتقد كتاب «صفة صلاة النبي ﷺ» للعلامة الألباني -رحمه الله-.

ولسنا -بحمد الله- ممن يتعصب للألباني ولا غيره، وفي نفس هذا الرد سيتبين ذلك؛ إلا أنني رأيت ابن شمس هذا قد وقع في جهل وقصور وعدم إنصاف، مما لا يليق بطالب علم متمكن، فضلا عمن يتصدر للرد على أعلام كبار، ولو سلك ابن شمس الجادة العلمية؛ لقَبِلْنَا ردَّه إن أصاب، وحفظنا كرامته إن أخطأ؛ لكنه لم يأت البيت من بابه، ولم يكن «نقده» (!) على سَنَن العلم والتحقيق والإنصاف.

وقد اخترت أن أبحث معه في مسألة واحدة فقط مما تناوله، وهي: وضع اليدين في القيام في الصلاة، وإليك البيان:

** قال ابن شمس:

في قوله: «وضعهما على الصدر»، قال: «وكان ﷺ يضعهما على صدره»، يعني يضع يديه في الصلاة على صدره. هذه المسألة حقيقة الشيخ الألباني هو الذي نشرها في الأمة، وهي غلط، أولا لأنها مخالفة لعمل الأمة المعروف المشهور المتعارف عليه، وهي في الصلاة يعني ليست في مسألة خفية، يعني لن تغيب عن الأئمة الأربعة، حتى عن أبي حنيفة الذي كان يصلي خلف التابعين، وتظهر بعدين في هذا الزمن. الأمر الآخر أخي: الحديث الذي اعتمد عليه الشيخ الألباني وصححه هو غير صحيح، وإذا بحثت عن هذا المقطع الذي تراه أمامك عنوانه بيان ضعف الحديث الذي فيه وضع اليدين على الصدر في الصلاة ستجد تفصيل ذلك، راوي هذا الحديث خالف ستة عشر راويا، وانتبه أن راوي هذا الحديث رواه عن سفيان الثوري، هنا هذا تخريج الحديث الذي تراه رواه عن سفيان الثوري، احفظ هذه المعلومة لأني سآتيك إليها بعد لحظات. انظر نقل الإمام المزني عن الإمام أحمد قال: أسفل السرة بقليل، ويكره أن يجعلهما على الصدر، وذلك لما روي عن النبي ﷺ «نهى عن التكفير»، وهو وضع اليد على الصدر. الآن البهوتي حنبلي قال: «ويكره جعل يديه على صدره، نص عليه»، يعني الإمام مع أنه رواه. هنا النقطة المهمة الآن، شوف تخريج الشيخ الألباني هذا الحديث قال: «رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه وأحمد شيخ الإمام أحمد بن حنبل [كذا] يروي هذا الحديث ويدعو إلى خلافه. هنا الإنسان يتساءل: لماذا إمام علم في الحديث النبوي يروي لك الحديث ويأمر بخلافه؟ ليش يخالف النبيَّ ﷺ أحمدُ؟ إنما لأنه علم أن الحديث معلول وأن ذكر الصدر في الحديث شاذ، ولهذا الأمة لم تأخذ به ولم تعمل به، فأحمد لا يرويه ثم يخالفه إلا وهو يعلم شذوذه. وحتى أنا قلت لك انتبه إلى مسألة: سفيان الثوري راوي الحديث الذي هو مؤمل رواه عن من؟ عن سفيان الثوري، سفيان الثوري بنفسه في «موسوعة فقه الإمام سفيان الثوري» ستجد أنه قال بوضع اليدين تحت السرة، يعني حتى الإمام سفيان الثوري يقول بغير هذا الحديث، فهل يعقل أنه يرويه ويعمل بخلافه إلا أن تلميذه أخطأ الذي هو مؤمل؟ مع أن مؤمل ليس ضعيفا، ولكنه خالف كل هؤلاء الرواة، وهذا الذي نسميه في علم الحديث الشاذ، وهو خطأ فلا يعتمد عليه ولا يعمل به، ولا يجوز أن نخالف أمة محمد ونأخذ بحديث ضعيف في مثل هذه المسألة» اهـ كلامه.

رابط الفيديو:

https://youtu.be/ds-QM69q-iw?si=zWz-sQonWZh9pICL

** قال أبو حازم -عفا الله عنه-: فيه أمور:

* الأول: كلام المعترض صريح في نسبة الشيخ الألباني -رحمه الله- إلى أنه لا سلف له فيما قال، بحيث لم يُسبق إلى الهيئة التي ذكرها، ولا إلى قريب منها! مع أن الشيخ ذكر بنفسه خلاف ذلك في حاشية نفس الصفحة التي نقل منها ابن شمس!!

قال الشيخ: «وقد عمل بهذه السنة الإمام إسحق بن راهويه، فقال المروزي في «المسائل» (ص222): «كان إسحق يوتر بنا ... ويرفع يديه في القنوت، ويقنت قبل الركوع، ويضع يديه على ثدييه أو تحت الثديين». ومثله قول القاضي عياض المالكي في مستحبات الصلاة من كتابه «الإعلام» (ص15-الطبعة الثالثة-الرباط): «ووضع اليمنى على ظاهر اليسرى عند النحر». وقريب منه ما روى عبد الله بن أحمد في «مسائله» (ص62) قال: «رأيت أبي إذا صلى وضع يديه إحداهما على الأخرى فوق السرة» اهـ كلام الشيخ.

فلماذا كتم ابن شمس هذا الكلام، وهو أمام عينيه في نفس الصفحة؟! أهي غفلة بالغة، أم خيانة متعمَّدة؟! مع أن الشيخ عليه مباحثة فيما قال؛ لكن كان يجب إنصافه، وذكر ما ظن أنه حجة له، ثم يُبَيَّن ما في ذلك، هذا هو الإنصاف والتحقيق في الردود، وما أظن ابن شمس تفطَّن لهذه المباحثة أصلا!

والأمر يتعلق بمذهب إسحق بن راهويه -رحمه الله-؛ فإن الذي عزاه إليه الشيخ موجود في «مسائل» إسحق بن منصور المعروف بالكَوْسَج (مسألة رقم 3547)، وإسحق هذا هو المروزي الذي عناه الشيخ؛ لكن الكوسج نفسه نقل قبل ذلك (214) عن إسحق بن راهويه: «تحت السرة أقوى في الحديث، وأقرب إلى التواضع»، وهذا المذهب هو الذي تظاهر العلماء بعد ذلك على نسبته إلى إسحق، فإما أن يقال: له قولان، وإما أن يقال: بل قوله «ويضع يديه على ثدييه أو تحت الثديين» إنما أراد به رفع اليدين إلى هذا الموضع في قنوت الوتر، وانظر هنا حاشية «المسائل» (مسألة 3547).

وأما سائر كلام الشيخ الألباني -رحمه الله-؛ فالمقصود منه أنه مسبوق إلى قريب من الهيئة التي ذكرها، فالشيخ يقول: «على الصدر»، والإمام أحمد يقول: «فوق السرة»، والقاضي عياض يقول: «عند النحر»، والشيخ قال صراحة معبرا عن هذا المعنى: «وقريب منه ما روى عبد الله بن أحمد ...».

ويُستدرك على الشيخ -رحمه الله- أن هذا هو مذهب الشافعي أيضا -كما سيأتي-.

* الأمر الثاني: القول بالوضع فوق السرة وتحت الصدر نقله الشيخ من رواية عبد الله بن أحمد عن أبيه، وهكذا روى أيضا أبو داود في «مسائله» (ص48) عن أحمد، وهذه الرواية معروفة عند الحنابلة، وإن كان المعتمد عندهم الوضع تحت السرة؛ لكن سيأتي التعقب عليهم في هذا.

والأهمُّ من ذلك: أن هذا القول هو المعتمد في أحد المذاهب الأربعة، وهو مذهب الشافعية، بل نقلوه عن نص الشافعي، مع أنهم احتجوا بنفس الحديث الذي احتج به الشيخ الألباني: «على صدره»، مع قول عليٍّ -رضي الله عنه- الآتي ذكره في تفسير قول الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. راجع لذلك: «الخلافيات» (2/252)، «الشرح الكبير» (3/281)، «المجموع» (3/310)، «تحفة المحتاج» (2/102)، «نهاية المحتاج» (1/548).

وفي توجيه احتجاجهم هذا قال زكريا الأنصاري في «أسنى المطالب» (1/145): «رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ: «صَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ»، أَيْ آخِرِهِ، فَتَكُونُ الْيَدُ تَحْتَهُ، بِقَرِينَةِ رِوَايَةِ «تَحْتَ صَدْرِهِ» اهـ.

قلت: الرواية المذكورة لم أقف عليها بنصها هكذا، لا في حديث وائل بن حجر، ولا غيره.

وهناك توجيه آخر ذكره الصنعاني في «سبل السلام» (1/252): «قَالَ فِي «شَرْحِ النَّجْمِ الْوَهَّاجِ»: «عِبَارَةُ الْأَصْحَابِ: «تَحْتَ صَدْرِهِ»، يُرِيدُ: وَالْحَدِيثُ بِلَفْظِ: «عَلَى صَدْرِهِ»، قَالَ: «وَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمَا يَسِيرًا» اهـ.

وقد اعترض الشوكاني على استدلالهم هذا في «نيل الأوطار» (2/220)، وأخذ بظاهر الحديث: «على الصدر».

وقبله ابن تيمية في «شرح العمدة» (الصلاة/ص664) استشكل الأمر قائلا: «وما رُوى من الآثار على الوضع على الصدر: فهل هو محمول على مقاربته؟» كذا في الأصل على صورة سؤال، والمحقق أثبتها هكذا: «فلعله محمول على مقاربته»!

وأما المالكية؛ فالخلاف مشهور عن مالك في هذه المسألة بين قبض اليدين وإرسالهما، وعلى القول بالقبض: قال القرافي في «الذخيرة» (2/229): «واختُلف في موضعهما: قال ابن حبيب: غير محدود. وقال عبد الوهاب: تحت الصدر وفوق السرة، وهو ظاهر حديث الموطأ» اهـ. وقول عبد الوهاب هذا هو ما اعتمده الدردير في «الشرح الكبير» (1/250)؛ لكنه قال في «الشرح الصغير» (1/324): «عَلَى الصَّدْرِ». وتقدم نقل الشيخ الألباني عن عياض أنه قال: «عند النحر».

فتبين أن القول بالوضع تحت الصدر وفوق السرة هو مذهب الشافعية، والمالكية -على القول بالقبض عندهم-، ورواية عن أحمد، وقد رواه البيهقي (2/47) عن سعيد بن جبير؛ لكن بسند ضعيف.

فأين ابن شمس من كل هذا؟! ولماذا اقتصر على القول بالوضع تحت السرة وكأنه لا يوجد غيره عند أهل العلم؟! ولماذا أظهر الشيخ الألباني بمظهر المبتدع المحدِث في دين الله ما ليس منه؟!

فإن قيل: هؤلاء قالوا: تحت الصدر، والألباني قال: على الصدر.

قلت: الأمر سهل قريب -ولا شك-، ولا يقول عاقل: إن هناك فرقا مؤثرا بين الوضع على الصدر -الذي هو الثديان- والوضع تحته وفوق السرة.

وقد قال ابن المنذر في «الأوسط» (3/242): «اخْتَلَفُوا فِي الْمَكَانِ الَّذِي تُوضَعُ عَلَيْهِ الْيَدُ مِنَ السُّرَّةِ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تَكُونَانِ فَوْقَ السُّرَّةِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ وَضَعَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ، وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: فَوْقَ السُّرَّةِ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: فَوْقَ السُّرَّةِ قَلِيلًا، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ السُّرَّةِ فَلَا بَأْسَ. وَقَالَ آخَرُونَ: وَضْعُ الْأَيْدِي عَلَى الْأَيْدِي تَحْتَ السُّرَّةِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَأَبِي مِجْلَزٍ ... وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: تَحْتَ السُّرَّةِ أَقْوَى فِي الْحَدِيثِ، وَأَقْرَبُ إِلَى التَّوَاضُعِ. وَقَالَ قَائِلٌ: لَيْسَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ الْيَدين خَبَرٌ يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِنْ شَاءَ وَضَعَهُمَا تَحْتَ السُّرَّةِ، وَإِنْ شَاءَ فَوْقَهَا» اهـ.

قلت: فتأمل كيف أنه عندما حكى القول بأنهما «فوق السرة» أدخل تحته القول بأنهما «على الصدر»، وقابل بينه وبين القول بأنهما «تحت السرة».

وتبعه على مسلكه هذا غير واحد من المتأخرين، ونكتفي بكلام ابن رجب في «فتح الباري» (6/363-364): «واختلف القائلون بالوضع: هل يضعهما على صدره، أو تحت سرته، أو يخير بين الأمرين؟ على ثلاثة أقوال، هي ثلاث روايات عن أحمد. وممن روي عنه أنه يضعهما تحت سرته: عليٌّ وأبو هريرة والنخعي وأبو مجلز، وهو قول الثوري وأبي حنيفة ومالك وإسحاق. وروي عن علي أيضا وعن سعيد بن جبير: أنه يضعهما على صدره، وهو قول الشافعي. وقال أبو إسحاق المروزي من أصحابه: يضعهما تحت سرته» اهـ.

قلت: وبكل حال، فلو سلَّمنا أنه لم يقل أحد قبل الألباني بالوضع فوق الثديين تحديدا؛ ففي قول الشافعي وموافقيه سلف صالح له -في الجملة-، والفرق بين الموضعين يسير جدا لا يكاد يؤثر، ففي رمي الألباني إذن بالإحداث مجازفة واضحة.

وهنا الإلزام الواضح لابن شمس: الشافعي وموافقوه أولى بالتشنيع من الألباني! لأنهم احتجوا بالحديث وخالفوا ظاهره بما قد لا يُسَلَّم لهم به، وأما الألباني فاحتج بالحديث وأخذ بظاهره.

* الأمر الثالث: اقتصر ابن شمس على تضعيف الحديث من رواية مُؤَمَّل بن إسماعيل، ولم يذكر غيرها، فأوهم أن الشيخ الألباني لم يعتمد على سواها، وهذا قصور وإجحاف، وإن كان الحديث -في النهاية- ضعيفا؛ لكن يجب إنصاف الخصم، وتحقيق الرد على أصول العلم، وإليك بيان الأمر باختصار:

الرواية بالوضع على الصدر وردت من حديث غير واحد من الصحابة:

أولا: حديث وائل بن حُجْر -رضي الله عنه-:

أخرجه ابن خزيمة (479)، والبيهقي (2/46)، من طريق: مُؤَمَّل، عن سفيان الثوري، عن عاصم بن كُلَيْب، عن أبيه، عن وائل بن حجر: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ». هذا لفظ ابن خزيمة.

ومؤمل ضعيف، وسيأتي الرد على ابن شمس في هذا الأمر.

وقد توبع متابعة قاصرة:

- فأخرج البزار (10/355)، والطبراني (22/49)، والبيهقي (2/46)، عن مُحَمد بْنُ حُجْر بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ: حَدَّثني عمِّي سَعِيد بْنُ عَبد الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْر، عَن أَبيهِ، عَن أُمِّهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْر، فذكر حديثا طويلا في صفة وضوء النبي ﷺ وصلاته، وفيه: «ثُمَّ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى يَسَارِهِ عَلَى صَدْرِهِ»، وللبزار: «عِنْدَ صَدْرِهِ».

وسعيد بن عبد الجبار من رجال «التهذيب»، قال النسائي: «ليس بالقوي»، وضعفه ابن حجر في «التقريب»، والأمر قريب. ومحمد بن حُجْر من رجال «الميزان»، ليَّنه البخاري وأبو حاتم، وقال الذهبي: «له مناكير».

وحديث وائل في صفة الصلاة معروف من رواية الثقات، وليس فيه موطن الشاهد من وضع اليدين على الصدر، فالتحقيق أنه منكر، وهذا هو ما عناه ابن شمس، وإن كان قد قال: «شاذ» بناء على عدم تضعيف مؤمل بن إسماعيل، ويأتي الرد عليه في ذلك.

ثانيا: حديث هُلْب الطائي -رضي الله عنه-:

أخرجه أحمد (36/299): حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنِي سِمَاكٌ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ، عَنْ أَبِيهِ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، وَرَأَيْتُهُ قَالَ يَضَعُ هَذِهِ عَلَى صَدْرِهِ -وَصَفَّ يَحْيَى: الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَوْقَ الْمِفْصَلِ-».

وقبيصة جهَّله ابن المديني والنسائي، ووثقه العجلي وابن حبان، وقال ابن حجر: «مقبول»، أي: عند المتابعة، وإلا فلَيِّنُ الحديث -كما هو اصطلاحه في «التقريب»-، والحديث رواه غير واحد عن سفيان دون ذكر موطن الشاهد: «على صدره»، ورواه غير واحد عن سماك كذلك أيضا، ففي ثبوته عن سفيان نظر.

ثالثا: مرسل طاوس:

أخرجه أبو داود (759): حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ -يَعْنِي ابْنَ حُمَيْدٍ-، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ طَاوُسٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يَشُدُّ بَيْنَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ».

وهذا مرسل جيد، رجاله ثقات معروفون، وثور هو ابن يزيد، وفي سليمان بن موسى مقال لا يضره -إن شاء الله-.

رابعا: أثر علي -رضي الله عنه- موقوفا في تفسير آية:

أخرجه ابن المنذر (3/238)، والبيهقي (2/45)، عن حَمَّاد بن سلمة، عَنْ عَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ، عن أبيه، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّهُ قَالَ فِي هذه الْآيَةِ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى سَاعِدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى صَدْرِهِ». هذا لفظ ابن المنذر.

واختلف على حماد بن سلمة في إسناد هذا الحديث ومتنه -كما رواه الطبري في «تفسيره» (24/690، 691)، والحاكم (3980 )، والبيهقي (2/45، 46)-، وقد خالفه يزيد بن زياد بن أبي الجعد، فقال: عَنْ عَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ ظُهَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2]، قَالَ: «وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ»، هكذا لم يذكر موضعهما. أخرجه الطبري في «تفسيره» (24/690، 691)، والدارقطني (1099).

ويزيد ثقة، وعاصم الجحدري هو ابن العَجَّاج -أو ابن أبي الصَّبَّاح-، مقرئ، استنكروا قراءته، ووثقه ابن معين -كما في «الجرح والتعديل»-، وذكره ابن حبان في «ثقاته»، وأما عقبة بن ظهير أو ابن ظبيان -على حسب الاختلاف في اسمه-؛ فلا يكاد يُعرف.

هذا آخر تخريج الحديث، ومنه يتبين أنه ضعيف من جميع طرقه، وفي تقويته بمجموعها نظر، وخصوصا من حديث وائل بن حجر؛ فإنه شديد الضعف.

* الأمر الرابع: قول ابن شمس: «نقل الإمام المزني عن الإمام أحمد ...»: منقول عن ابن القيم في «بدائع الفوائد» (3/91)، وكلام ابن القيم هكذا: «قال في رواية المزني: أسفل السرة بقليل ...»، هكذا ذكر المزني بدون لقب «الإمام»، فتوهم ابن شمس أنه يعني الإمام المعروف أبا إبراهيم إسماعيل بن يحيى صاحب الشافعي، فأضاف ابن شمس من عنده لقب «الإمام» زيادة في التعريف! وليس الأمر كما توهَّم، ولا يُعرف أن المزني صاحب الشافعي نقل شيئا عن أحمد، أو أنه كان من أصحابه، ولو كان ابن شمس هذا عنده إلمام بأحوال العلماء وأصحابهم لتفطَّن إلى ذلك، وبحث حتى يتأكد من صحة ما توهَّمه، وإنما المزني صاحب أحمد هو أحمد بن أصرم أبو العباس، مذكور في «طبقات الحنابلة» وفي غيره.

* الأمر الخامس: ما عزاه المعترض إلى البهوتي موجود في «كشاف القناع» (1/334)، ونصه: «(وَيُكْرَهُ) جَعْلُ يَدَيْهِ (عَلَى صَدْرِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّهُ رَوَاهُ. قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ» اهـ. قلت: وأصله في «الفروع» لابن مفلح (2/169)، فكان العزو إليه أولى، وهذا النص لأحمد نقله أبو داود في «مسائله» (ص48)، قال: «وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ، يَعْنِي: وَضْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الصَّدْرِ».

والعيب هنا على المعترض: أنه قلَّد ابن القيم في الاحتجاج على هذه الكراهة بما روي من «النهي عن التكفير»، والمعترض هو الذي بذل الجهد لتضعيف حديث الوضع على الصدر، فتوقَّعنا منه أنه غير مقلد، وأنه صاحب «تحقيق»! يبحث في الأحاديث، ولا يحتج إلا بما ثبت منها! وإذا به يتلقف ذاك «النهي عن التكفير»، دون أدنى بحث ولا تحقيق!!

وهذا النهي المذكور لا أعلم له أصلا، ولم أقف عليه مسندا، وقد قال ابن الأثير في «النهاية» (4/188): «حديث أبي معشر: «أنه كان يكره التكفير في الصلاة»، وهو الانحناء الكثير في حالة القيام قبل الركوع» اهـ.

وقال الخطابي في «الغريب» (2/442) في شرح حديث «إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأْعَضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ الِلِّسَانِ ...»: «قوله (تكفِّر): أي تتواضع وتتذلل، وأصله أن يومئ الرجل برأسه وينحني إذا أراد تعظيم صاحبه، قَالَ جرير:

فإذا سمعتَ بحرب قيس بعدها فضعوا السلاح وكفِّروا تكفيرا

وقد يكون التكفير وضع اليدين على الصدر، قَالَ عمرو بن كلثوم:

تكفِّر باليدين إذا التقينا وتُلقِي من مخافتنا عصاكا

قلت: فتبين أن ذاك التكفير المدَّعَى النهيُ عنه الصلاة قد اختُلف في تفسيره، وما ذكره ابن الأثير ينبغي أن يكون هو الأقرب للمراد، فانظر إلى ابن شمس! لا تحقُّقَ من ثبوت، ولا دلالة!!

* الأمر السادس: اقتصار المعترض على القول بالوضع تحت السرة مع تضعيفه لحديث الوضع على الصدر: يوهم أن الدليل قد ثبت بالوضع على السرة، وليس الأمر كذلك، وقد ورد الحديث بذلك من حديث غير واحد من الصحابة، وأشهرها -والكلام عليه باختصار-:

ما أخرجه أبو داود (756)، والدارقطني (1102)، والبيهقي (2/48)، من حديث: عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ وَضْعُ الْكَفِّ عَلَى الْكَفِّ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ». لفظ أبي داود.

وهذا واهٍ؛ عبد الرحمن بن إسحق هذا هو أبو شيبة الواسطي، ضعيف معروف، وقد ضعفه بعض الأئمة شديدا، وقد اضطرب في هذا الحديث، فقال مرة: عن النعمان بن سعد، عن علي. أخرجه الدارقطني (1103)، والبيهقي (2/48). وقال مرة: عن سَيَّار أبي الحكم، عن أبي وائل، عن أبي هريرة، مع اختلاف في المتن أيضا. أخرجه أبو داود (758)، وابن المنذر (3/243)، والدارقطني (1098). وبتقدير أن يكون الوجه الأول محفوظا عنه: فزياد بن زيد هذا مجهول، لم يرو عنه إلا أبو شيبة.

وقد روي الحديث عن علي -رضي الله عنه- موقوفا، بلفظ مخالف:

أخرجه أبو داود (757)، عَنْ أَبِي بَدْرٍ، عَنْ أَبِي طَالُوتَ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ: «رَأَيْتُ عَلِيًّا يُمْسِكُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ عَلَى الرُّسْغِ فَوْقَ السُّرَّةِ».

وأبو طالوت هو عبد السلام بن شداد العبدي، ثقة. وابن جرير هو غزوان، روى عنه أبو طالوت ورجل آخر، ولو يوثقه إلا ابن حبان، فهو مجهول الحال، أو مقبول -على تعبير ابن حجر في «التقريب»-، وأبوه جرير الضبي قيل: كان من أصحاب علي.

ومع ذلك فأبو بدر -واسمه شجاع بن الوليد- خولف في ذكر موطن الشاهد:

قال ابن أبي شيبة (1/343): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ شَدَّادٍ الْحَرِيرِيُّ أَبُو طَالُوتَ: نا غَزْوَانُ بْنُ جَرِيرٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ: «كَانَ عَلِيٌّ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى رُسْغِ يَسَارِهِ، وَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَرْكَعَ مَتَى مَا رَكَعَ، إِلَّا أَنْ يُصْلِحَ ثَوْبَهُ أَوْ يَحُكَّ جَسَدَهُ».

ورواه البيهقي (2/45)، من طريق: مسلم بن إبراهيم، عن أبي طالوت، بنحوه.

فهذان وكيع ومسلم بن إبراهيم روياه عن أبي طالوت، ولم يذكرا موضع اليدين، والواحد منهما أحفظ بكثير من أبي بدر، فرواية أبي بدر شاذة بمرَّةٍ.

فتبين بهذا أن الحديث في الوضع تحت السرة لا يثبت بحال، وهو شديد الضعف، والأحاديث التي وردت في الوضع على الصدر أحسن حالا منه، وخصوصا مرسل طاوس، وعلى القاعدة المشهورة عن الإمام أحمد: أنه يؤخذ بالضعيف إذا لم يكن في الباب غيره؛ فالأخذ بأحاديث الصدر أولى من الأخذ بأحاديث السرة، فكان ينبغي أن يكون هذا هو المعتمد في مذهب الحنابلة.

* الأمر السابع: تحرير حال مؤمَّل بن إسماعيل، وهو وإن كان من أكابر أهل السنة؛ إلا أن قول ابن شمس فيه -من جهة الرواية-: ليس ضعيفا: جهل بقواعد الجرح والتعديل؛ فإن الرجل لم يوثقه بإطلاق إلا ابن معين، والباقون إما غمزوه مع توثيقهم له -كأبي داود، وابن حبان-، وإما أطلقوا تضعيفه ووَصْفَه بسوء الحفظ وكثرة الخطأ، كابن سعد وأبي حاتم والبخاري -وعبارته: «منكر الحديث»، وهذا تضعيف شديد- والنسائي والساجي والدارقطني، وقد بيَّن ذلك سليمان بن حرب بيانا واضحا فقال: «كان مشيختنا يوصون به، إلا أن حديثه لا يشبه حديث أصحابه، وقد يجب على أهل العلم أن يقفوا عن حديثه؛ فإنه يروي المناكير عن ثقات شيوخه، وهذا أشد، فلو كانت هذه المناكير عن الضعفاء لكنا نجعل له عذرا» اهـ. والتضعيف هو ما اعتمده ابن حجر بقوله: «صدوق سيئ الحفظ»، وعبارة الذهبي في «الميزان»: «حافظ عالم يخطئ»، وهذا تسامح منه؛ فإن الرجل موصوف بسوء الحفظ، وقد وصفه الذهبي بالخطأ -على كل حال-، وعموما: فالقاعدة التي يعرفها صغار طلاب الحديث: أن من ضعفه الأكثرون بهذه الطريقة؛ كان التضعيف به أولى قطعا، هذا لو كان جرحهم مجملا، فكيف إذا كان مفسَّرًا -كما هو الشأن هنا-؟! وأخشى أن تكون القاعدة -عند ابن شمس- أن من كان من أهل السنة لا يُضَعَّف في حديثه!! وقد رأيتُ ما يومئ إلى ذلك في تصرف محمود الحداد!! فهل تأثر به ابن شمس، وهو المنسوب إلى الحدادية؟!!

* الأمر الثامن: الترجيح في المسألة نفسها (وضع اليدين)، والراجح عندي فيها: التخيير، وأنه لا يُجزم في موضع بعينه بسُنِّية ولا كراهة؛ لأنه لا يصح في هذا شيء عن النبي ﷺ، والجزم بالكراهة يحتاج إلى دليل، كما أن الجزم بالسنية يحتاج إلى دليل، والتخيير هو ما نص عليه الإمام الترمذي، بل عزاه إلى أهل العلم بإطلاق، فقال في «جامعه» (2/32): «وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، يَرَوْنَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ يَضَعَهُمَا فَوْقَ السُّرَّةِ، وَرَأَى بَعْضُهُمْ: أَنْ يَضَعَهُمَا تَحْتَ السُّرَّةِ، وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ عِنْدَهُمْ» اهـ. والتخيير رواية معروفة عن أحمد، نقلها إسحق الكوسج في «مسائله» (213)، وأبو طالب -كما في «بدائع الفوائد» (3/91)-، واختارها بعض الحنابلة -كما في «الإنصاف» (2/46)-.

نعم، أشار الشيخ الألباني -رحمه الله- إلى أن الوضع على الصدر قد يؤخذ من الحديث المعروف، الذي أخرجه البخاري (740)، من طريق مالك -وهذا في «موطئه» (2/221)-، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: «كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ اليَدَ اليُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ اليُسْرَى فِي الصَّلاَةِ». قَالَ أَبُو حَازِمٍ: «لاَ أَعْلَمُهُ إِلَّا يَنْمِي ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ». من جهة أن هذا الوضع المذكور لو أدرتَ أن تحققه دون تكلف؛ فسوف تضع يديك على صدرك. ووافقه على معنى هذا الاستنباط الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في «الشرح الممتع» (3/37).

وهذا فيه نظر، وتقدم أن القاضي عبد الوهاب المالكي حمل الحديث على أنه تحت الصدر، وهذا وجيه جدا، ومن عمل به؛ رآه أيضا لا تكلف فيه، ولقائل أن يقول أيضا: قوله: «على ذراعه» قد يفسِّره الحديث الآخر: «أنه ﷺ كان يضع بطن كفه اليمنى على ظهر اليسرى ورسغها وساعدها»، وبنحوه الحديث الآخر: «أخذ شماله بيمينه»، فيُحتمل أن الراوي أطلق وصف «الذراع» على هذا الموضع، وعليه؛ فقد رجعنا إلى الهيئة المشهورة، والأمر فيها محتمل، لا يلزم من وضع الكف اليمنى على اليسرى أن يكون ذلك على الصدر، ومن قال: تحته فوق السرة، أو تحت السرة؛ لم يكن بأيدينا ما يدفع قوله، والله أعلى وأعلم.

هذا آخر المقصود من الرد على ابن شمس، والذي يخطئ مثل هذه الأخطاء -وفيها ما قد يُعَدُّ خيانة وتدليسًا- في مسألة واحدة فقط: حريٌّ ألا يوثق بعلمه، وما أكثر المتصدرين المشهورين على حِسِّ «اليوتيوب» وأخواته! و«المونتاج» وأشكاله! وهم فارغون، ليسوا على شيء!

نسأل الله السلامة والتسديد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.

كتبه

أبو حازم المصري

3/ذو الحجة/1447

   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي