إبحث في الموقع
البحث في
عدد الزوار
انت الزائر :617670
[يتصفح الموقع حالياً [
الاعضاء :0الزوار :
تفاصيل المتواجدون

بيان مخالفة الشيخ مزمل فقيري لجادة أهل السنة في مناظرة أهل البدع

المقال
بيان مخالفة الشيخ مزمل فقيري لجادة أهل السنة في مناظرة أهل البدع
4 زائر
14-02-2026 05:33
أبو حازم محمد بن حسني المصري السلفي

بيان مخالفة الشيخ مزمل فقيري

لجادة أهل السنة

في مناظرة أهل البدع

لتحميل المقالة منسقة وبصيغة بي دي أف، اضغط هنا

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

فقد اطلعت على عدة مرئيات، للشيخ مزمل فقيري السوداني -أصلحه الله-، قام فيها بمناظرات مع بعض أهل البدع في مجالس عامة على رؤوس الناس.

وهذا مخالف لمنهج السلف الصالح وأهل السنة والجماعة، الذين اتفقوا على المنع من مناظرة أهل البدع، وكلامهم في ذلك كثير معروف، ذكروه في كتب الاعتقاد، وعدُّوه من خصال السنة اللازمة.

والمسألة مبنية على الأصل المعروف: النهي عن المراء في الدين، والنصوص فيه مشهورة في الكتاب والسنة، ومعلوم ما في المراء من تعريض الدين للخطر، وتزداد الخطورة في حق العوام، عندما تُعرض المناظرة أمامهم.

ولم يستثن الأئمة إلا حالة الضرورة، كما قال الآجري -رحمه الله-: «الِاضْطِرَارُ إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ إِمَامٍ لَهُ مَذْهَبٌ سُوءٌ، فَيَمْتَحِنُ النَّاسَ وَيَدْعُوهُمْ إِلَى مَذْهَبِهِ، كَفِعْلِ مَنْ مَضَى فِي وَقْتِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: ثَلَاثَةُ خُلَفَاءَ امْتَحَنُوا النَّاسَ، وَدَعَوْهُمْ إِلَى مَذْهَبِهِمُ السُّوءِ، فَلَمْ يَجِدِ الْعُلَمَاءُ بُدًّا مِنَ الذَّبِّ عَنِ الدِّينِ، وَأَرَادُوا بِذَلِكَ مَعْرِفَةَ الْعَامَّةِ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ، فَنَاظَرُوهُمْ ضَرُورَةً لَا اخْتِيَارًا» اهـ.

ولا يجوز الخلط بين الرد على أهل البدع دون مناظرة، وبين المناظرة؛ فإن الأئمة فرقوا بينهما، مع أنهم قالوا في الرد -أيضا-: إنه على خلاف الأصل، وإن الأصل في التعامل مع أهل البدع هو السكوت، وإن العلماء ما ردوا إلا للضرورة؛ لكن مقام المناظرة أصعب، والحظر فيه آكد؛ إذ قد تُلقَى فيه شبهة لا يكون المناظر متأهِّبا لها ولا مستحضرا لجوابها، وقد يتأثر بها، والأخطر أنها قد تدخل على من يحضر المناظرة أو يشاهدها من العوام، ويرون صاحب السنة قد انقطع أمام المبتدع، وقد يجيب صاحب السنة بجواب مستعجل غير سديد، فترسخ الشبهة في قلوب العوام، ويزداد الأمر خطورة في المناظرات الحديثة المعروفة على القنوات، حيث لا يكون زمام النقاش بيد السُّنِّي أصلا، بل بيد ذلكم المقدِّم، وكثيرا ما يكون منحازا إلى المبتدع، ولا يعطي السني الفرصة الكافية للعرض والرد.

وهذا بخلاف مقام الرد دون مناظرة، الذي يكون الزمام فيه بيد العالم، ويملك العرض والنقاش كيفما يشاء، وتكون أمامه الفرصة للإعداد والمراجعة والتأمل، فيعرض الأمر في النهاية على ما يناسب الناس ويصلح لهم.

ولسنا -بحمد الله- مضطرين لولوج المضايق، وركوب الأخطار، والتغرير بالعامة، الداعية السني يذهب حيث يشاء، ويدعو الناس، ويكشف لهم الشبهات بالقدر الذي يناسبهم ويصلح لهم، وهو متمكن من كلامه، يملك ما يقول، ويتحكم فيما يقول.

نسأل الله التوفيق والسداد، والسلامة من الفتن، والثبات على السنة ومنهج الأئمة.

كتبه

أبو حازم المصري السلفي

26/شعبان/1447

   طباعة 
0 صوت