يا سائلي عن مذهبي "/>
الدرس التاسع - شرح شرح السنة للإمام البربهاري رحمه الله تعالى الدرس العاشر - شرح شرح السنة للإمام البربهاري رحمه الله تعالى الدرس الحادي عشر - شرح شرح السنة للإمام البربهاري رحمه الله تعالى الدرس الثاني عشر - شرح شرح السنة للإمام البربهاري رحمه الله تعالى الدرس الثالث عشر - شرح شرح السنة للإمام البربهاري رحمه الله تعالى الدرس الرابع عشر - شرح شرح السنة للإمام البربهاري رحمه الله تعالى الدرس الخامس عشر - شرح شرح السنة للإمام البربهاري رحمه الله تعالى الدرس السادس عشر - شرح شرح السنة للإمام البربهاري رحمه الله تعالى الدرس السابع عشر - شرح شرح السنة للإمام البربهاري رحمه الله تعالى الدرس الثامن عشر - شرح شرح السنة للإمام البربهاري رحمه الله تعالى
إبحث في الموقع
البحث في
عدد الزوار
انت الزائر :317956
[يتصفح الموقع حالياً [ 48
الاعضاء :0الزوار :48
تفاصيل المتواجدون

يا سائلي عن مذهبي في مسألة جنس العمل

المقال
يا سائلي عن مذهبي في مسألة جنس العمل
3680 زائر
09/12/2012
أبو حازم القاهري السلفي

يا سائلي عن مذهبي

في مسألة «جنس العمل»

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد؛ فقد سألني من تعيَّنت إجابته عن مذهبي في مسألة «جنس العمل»، وكنت قد أوضحته في مواضع من دروسي، وهي موجودة على الموقع؛ ولكنني استحسنت -بناء على سؤال السائل الفاضل- أن أكتب تلخيصا بذلك في مقال خاص، يسهِّل معرفة الأمر على من طلبها، من غير قصد للخوض في نفس تأصيل المسألة؛ فإنه يستدعي مقاما أبسط من هذا.

فأقول -بتوفيق الله-:

الذي تنقَّح لديَّ -بعد طول دراسة لأصول المسألة، وغير شيء مما كُتب فيها من الأبحاث المعاصرة-: أن ترك العمل الظاهر الواجب -جملة- كفر ناقل عن الملة، وأنه لا اختلاف بين السلف في ذلك، وأنه لا علاقة بينه وبين نزاعهم في ترك المباني الأربعة.

وأرى أن أقوم الطرق: لزوم العبارات والألفاظ السلفية، فنقول كما قال السلف: «الإيمان قول وعمل»، و«لا ينفع قول إلا بعمل، ولا عمل إلا بقول»، و«الإيمان والعمل قرينان، لا نفرق بينهما»، ونحو ذلك مما اشتهر عند أهل العلم، من غير إلزام بشيء معين منها[1]، ولا أحب التعبير بلفظة «جنس العمل» -وإن استعملها بعض الجِلَّة من العلماء قديما وحديثا-؛ لما تشتمل عليه من الإيهام، وإن وقع في كلامي شيء منها أو نحوها -بغير تعمُّد-؛ فأنا أحرص على إتباعه بالبيان والإيضاح، وأما الإلزام والامتحان بها، والدندنة حولها؛ فعملٌ محدَثٌ، لا أصل له.

وأرى أن تقسيم الإيمان إلى أصل وفرع (كمال) تقسيمٌ صحيح مستقيم، تلقاه أهل السنة بالقبول، على وجه لا يعارض ما ذكرته آنفا من القول في عمل الجوارح، وأما من أنكره، وزعم أنه بدعة؛ فهو الحقيق بالتبديع، وهو صاحب فتنة.

وأعتقد أن المسألة -إجمالا- مسألة شائكة مشكلة، وما كانت هذه صفته؛ لم يجز الامتحان به، ولا إحداث الفتن بين أهل السنة بسببه، ومن قال من علمائنا بإسلام تارك العمل، أو رأى أن المسألة خلافية بين السلف، مفرَّعة على اختلافهم في ترك المباني الأربعة؛ فأنا أكتفي بتخطئته في ذلك -بالحجة والأدب-، من غير تشنيع ولا تجديع، ولا رمي بإرجاء أو غيره؛ فإن مَأْخَذَه مختلف عن مَأْخَذ المرجئة -كل الاختلاف-: فلا هو قائل بالأصل العام الذي يشترك فيه جميع المبتدعة «الإيمان شيء واحد لا يتجزَّأ، ومتى ذهب بعضه؛ ذهب كله»، ولا هو يخرج العمل عن مسمى الإيمان، ولا هو ينفي عنه الزيادة والنقصان، ولا هو يهوِّن الخلاف مع المرجئة؛ وإنما دفعه إلى ما قال: نصوص وآثار تأوَّلها، وأقوال خرمت الإجماع -عنده-؛ فمن عرف ذلك، وأدرك أثر اختلاف المآخذ على الحكم بالتبديع، وعرف ما تنطوي عليه المسألة من الإشكال؛ كَفَّ لسانه ويده عن الشناعة والفتنة، وقد وقع مثل ذلك لغير واحد من أئمة السنة قديما، وكم من مسألة لو تنقَّحت صورتها؛ لارتفع النزاع فيها -جملة-، وعادت مسألة وفاق[2].

هذا مذهبي ومنهجي في هذه المسألة -قولا وعملا-، على طريقة العلماء الكبار -الفوزان، والنجمي، وزيد المدخلي، والراجحي، وآل الشيخ، وغيرهم-: أكتفي ببيان ما أعتقده حقا، وأعرض المسألة -بحسب الإمكان- في الدروس والشروح، وأعتني ببيان الموقف من المخالف؛ درءا للفتنة عن أهل السنة، وأحب الشيخ ربيع بن هادي -حفظه الله- وأتولَّاه، وهذا معروف عني لا يُدفع[3]، وكذلك من قال بقوله من الدعاة السلفيين -في مصر أو غيرها-، وشأني مع أهل بلدي -خاصة- من الثناء والإحالة عليهم: معروف لا يُنكر.

وكل من خالف ما ذكرت، فنفَّر عن أهل السنة، أو رماهم بالإرجاء، أو أحدث غير ذلك من ألوان الفتن؛ فأنا برئ من طريقته، وأدعوه إلى التفطن لأبعاد المسألة وحدودها، وإمعان النظر في الوقائع المشابهة التي وقعت لأهل السنة من قبل، ولزوم طريق الإنصاف، وطريقة المشايخ الكبار، الذين يسعنا ما وسعهم.

فإن لم يَرْضَ امرؤٌ لنفسه بهذا، وأوغل في الشر والفتن، وأطلق عقال التبديع والتنفير، أو جاوز هذه المسألة إلى مسألة المباني الأربعة، فرمى من لم يكفر بتركها -بَعْضاً أو كُلّاً- بالبدعة؛ فهذا مفتون فتان، صاحب بدعة وهوى، لا يُشتغل به، ولا يُلتفت إليه، وهذه هي الحدادية -ما بها خفاء-؛ لا كشأن العلماء المستقيمين في هذه المسألة، مما وصفته، وأنا له متبع -ولله الحمد-.

هذا تلخيص مذهبي في هذه المسألة؛ تحقيقا لما ذكرته من الغرض في ديباجته، وأسأل الله أن يكشف الفتنة عن أهل السنة، ويؤلف بين قلوبهم، ويصلح ذات بينهم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.

كتبه

أبو حازم القاهري السلفي

السبت 24/محرم/1434



[1] كشأن من يُلزم بقول بعض السلف: «وينقص حتى لا يبقى منه شيء».

[2] كما وقع في مسألة اللفظ بالقرآن، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى» (12/333-334): «ومسألة اللفظ بالقرآن قد اضطرب فيها أقوام لهم علم وفضل، ودين وعقل، وجرت بسببها مخاصمات ومهاجرات بين أهل الحديث والسنة، حتى قال ابن قتيبة كلاما معناه: لم يختلف أهل الحديث في شيء من مذاهبهم إلا في مسألة اللفظ. وبيَّن أن سبب ذلك لما وقع فيها من الغموض، والنزاع بينهم في كثير من المواضع لفظي» اهـ.

ثم أفاض -رحمه الله- في الكلام على المسألة، وانظر -خاصة- (12/359 وما بعدها).

[3] انظر -على سبيل المثال- مقالي: «التعليق على كلام الرضواني في الشيخ ربيع بن هادي».

لتحميل المقالة منسقة وبصيغة بي دي إف، اضغط هنا

   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي
 
4055