قصة الغلام وأصحاب الأخدود - الخطبة الرابعة وهي الأخيرة ( خطب عامة )     ۩۞۩    الدرس العاشر ( التعليق على «المذكرة المنهجية - الجزء الثالث» - من وضع الشيخ أبي حازم -حفظه الله تعالى- )     ۩۞۩    الدرس التاسع ( التعليق على «المذكرة المنهجية - الجزء الثالث» - من وضع الشيخ أبي حازم -حفظه الله تعالى- )     ۩۞۩    الدرس الثامن ( التعليق على «المذكرة المنهجية - الجزء الثالث» - من وضع الشيخ أبي حازم -حفظه الله تعالى- )     ۩۞۩    الدرس السابع ( التعليق على «المذكرة المنهجية - الجزء الثالث» - من وضع الشيخ أبي حازم -حفظه الله تعالى- )     ۩۞۩    الدرس السادس ( التعليق على «المذكرة المنهجية - الجزء الثالث» - من وضع الشيخ أبي حازم -حفظه الله تعالى- )     ۩۞۩    الدرس الخامس ( التعليق على «المذكرة المنهجية - الجزء الثالث» - من وضع الشيخ أبي حازم -حفظه الله تعالى- )     ۩۞۩    الدرس الرابع ( التعليق على «المذكرة المنهجية - الجزء الثالث» - من وضع الشيخ أبي حازم -حفظه الله تعالى- )     ۩۞۩    الدرس الثالث ( التعليق على «المذكرة المنهجية - الجزء الثالث» - من وضع الشيخ أبي حازم -حفظه الله تعالى- )     ۩۞۩    الدرس الثاني - ب ( التعليق على «المذكرة المنهجية - الجزء الثالث» - من وضع الشيخ أبي حازم -حفظه الله تعالى- )     ۩۞۩   
 
 

 

موقع الشيخ محمد بن حسني القاهري السلفي || الرد على إحدى شبهات الخوارج

عرض المقالة : الرد على إحدى شبهات الخوارج

الصفحة الرئيسية >> ركــــن الـمـقـالات >> مقالات متنوعة

اسم المقالة: الرد على إحدى شبهات الخوارج
كاتب المقالة: أبو حازم القاهري السلفي
تاريخ الاضافة: 14/04/2013
الزوار: 3395

الرد على

إحدى شبهات الخوارج

 

الحمد لله البَرِّ الرحيم، وأشهد أن لا إله إلا الله العلي العظيم، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الكريم؛ عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم.

فقد اتصل بي أحد الإخوة، عارضًا عليَّ شبهةً من شبهات الخوارج الجُدُد، وراغبًا إليَّ في الجواب عنها، فأجبته إلى ما أراد؛ والله المستعان.

والشبهة المومَى إليها هي: احتجاجهم بما رواه مصعب بن سعد بن أبي وقاص: قال علي بن أبي طالب كلمات، أصاب فيهن: «حَقٌّ على الإمام أن يحكم بما أنزل الله, وأن يؤدي الأمانة, فإذا فعل ذلك؛ كان حقا على المسلمين أن يسمعوا ويطيعوا ويجيبوا -إذا دُعُوا-»[1].

يريد المحتج بهذا الأثر أن يعوِّل على مفهوم المخالفة في قوله: «فإذا فعل ذلك»؛ أي: فإذا لم يحكم بما أنزل الله؛ لم يكن على المسلمين له سمع ولا طاعة ولا إجابة -إذا دُعُوا-!!

والجواب -بفضل الملك الوهاب- من وجوه:

* الأول: أن الحجة إنما تقوم بكلام الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وكل من دون الرسول: مأخوذٌ من قوله ومتروكٌ، لا يجوز أن يُجعل كلامه بمنزلة كلام صاحب الشرع[2].  

* الثاني: أن دلالة المفهوم -وهو هنا: مفهوم الشرط- لا يحتج بها إلا بشروط مبسوطة في الأصول، وأهم ما يمس مقامَنا منها: ألا يعارض المفهومَ منطوقٌ صريح، فإذا وقع هذا التعارض؛ قُدِّم المنطوق على المفهوم -من غير إشكال عند العلماء-، وسيتبين هذا بالأوجه التالية.   

* الثالث: أن إجماع أهل السنة منعقد على كون الحكم بغير ما أنزل الله من كبائر الذنوب، لا من الكفر الناقل عن الملة[3]، فلو قُدِّر تعارض بين هذا الإجماع وبين مفهوم الأثر؛ لوجب تقديم الإجماع. 

* الرابع: أن ظاهر الأثر -في شأن الحكم- عام، يتناول الحكم بما أنزل الله في جميع المسائل، وكذا عموم المفهوم في قوله: «فإذا فعل ذلك»؛ فيلزم الأخذ بعموم هذا المفهوم؛ أي: لو لم يحكم الأمير بما أنزل الله -ولو في حكومة واحدة، أو في قضية خاصة-؛ فلا سمع له ولا طاعة ولا إجابة!! وهذا خلاف قول المعترض!!    

* الخامس: أن إجماع أهل السنة منعقد على تحريم الخروج على أمراء الجور، وعدم نزع اليد من طاعتهم[4]، فلو قُدِّر تعارض بين هذا الإجماع وبين مفهوم الأثر؛ لوجب تقديم الإجماع. 

* السادس: أن ظاهر الأثر -في شأن أداء الأمانة- عام، يتناول أداءها في جميع المسائل، وكذا عموم المفهوم في قوله: «فإذا فعل ذلك»؛ فيلزم الأخذ بعموم هذا المفهوم؛ أي: لو لم يؤدِّ الأمير الأمانة -ولو في موقف واحد-؛ فلا سمع له ولا طاعة ولا إجابة!! وهذا خلاف قول المعترض!!   

* السابع: أن الأوجه السابقة إنما هي على تقدير التعارض بين الأثر وبين ما ذُكر، وإلا؛ فلا تعارض أصلا؛ لأن المراد بنفي السمع والطاعة والإجابة -على مفهوم المخالفة-: نفيها في المعصية المعينة؛ أي: إذا لم يحكم الأمير بما أنزل الله، ولم يؤدِّ الأمانة؛ فلا سمع له ولا طاعة ولا إجابة في هذه المعصية المعينة، لا في مطلق الأمر.

فيكون هذا الأثر -إذن- بمنزلة قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إنما الطاعة في المعروف»، وقوله: «فإذا أُمر بمعصية؛ فلا سمع ولا طاعة»، وقوله: «لو استُعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله؛ فاسمعوا وأطيعوا»، وقوله -مفسِّرا لما تقدم-: «وإذا رأى أحدكم أميره يأتي شيئا من معصية الله؛ فليكره الذي يأتي، ولا ينزع يدا من طاعة»[5].

 وهكذا فهم العلماء الذين أوردوا الأثر؛ فقد أوردوه في سياق الأحاديث المذكورة؛ دلالة على موافقة معناه لمعناها[6].

فلا تَشْتَبِهَنَّ عليك الأمور، ولا يُلَبِّسَنَّ عليك مفتون مغرور. 

واعلم أن «كل مخالف للشرع معه من الشبهات ومحتملات الدليل -التي ساء فيها فهمه، ولم يوفَّق للتوفيق بينها وبين مقابلها-: أضعاف أضعاف ما مع هؤلاء؛ فيلزم منا نتوقى رد أباطيله نظرا إلى ملفَّق دليله؟! كلا؛ بل نعلم سوء فهمه -قبل النظر في وهمه-؛ لما تمسكنا به من هذا الأصل الأصيل، وهو: أن السنة يصدق بعضها بعضا، والبدعة ينقض بعضها بعضا»[7].

والله أعلى وأعلم، وأعزُّ وأحكم؛ وصلى الله على محمد وآله وسلم.  

 

كتبه

أبو حازم القاهري السلفي

الجمعة 2/جمادى الآخر/1434

 



[1] رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (32532) -واللفظ له-، وسعيد بن منصور في «التفسير» من «سننه» (651)، وابن زنجويه في «الأموال» (31)، والطبري في «التفسير» (9841، 9842)، وابن المنذر في «التفسير» (1922)، وابن أبي حاتم في «التفسير» (5520)، وابن خزيمة في «السياسة» -كما في «إتحاف المهرة» (14762)-، والخلال في «السنة» (51)، والخطيب في «تالي تلخيص المتشابه» (338)؛ كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد، عن مصعب، به؛ وإسناده صحيح.

        فإن قيل: قد نفى أبو زرعة سماعَ مصعب من عليٍّ -كما في «المراسيل» لابن أبي حاتم (767)، واعتمده العلائي في «جامع التحصيل»، وأبو زرعة العراقي في «تحفة التحصيل»-.

        قلت: ولكن خالفه البخاري، فأثبته في «التاريخ الكبير» (7/351)، وكذا مسلم في «الكنى والأسماء» (1255)
-وكأنه أخذه عن البخاري-، ومذهب البخاري خاصة في هذه المسألة معروف، والمثبِت مقدم على النافي، ولعله لأجل هذا لم يعول عليه الحافظ ابن حجر في «التهذيب» و«التقريب».

        وأيضا: فقد وقع عند ابن خزيمة في هذا الأثر عن مصعب: «سمعت عليا على المنبر»؛ غير أن راويه عن إسماعيل بن أبي خالد لم أنشط للنظر في حاله، وقد خالف بهذا التصريح غيره -وعلى رأسهم وكيع-، فالعبرة بما تقدم؛ والله أعلم. 

[2] وصورة الاحتجاج بقول الصحابي مباينةٌ لمقامنا هذا، وهذا مبسوط في الأصول. 

[3] انظر تفاصيل ذلك في كتابي: «النقض على ممدوح بن جابر». 

[4] انظر تفاصيل ذلك في كتابي: «النقض على ممدوح بن جابر». 

[5] انظر الكلام على هذه الأحاديث في كتابي: «النقض على ممدوح بن جابر». 

[6] هذا ظاهر في صنيع ابن أبي شيبة والخلال، وكذا صنيع ابن عبد البر في «الاستذكار» (5/15). 

[7] من كلام العلامة إسحق بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ -رحمه الله- كما في «الدرر السنية» (12/427).

 

لتحميل المقالة منسقة وبصيغة بي دي إف، اضغط هنا

طباعة


روابط ذات صلة

  الإمامة والرفق  
  زاد العالم  
   أخطاء السيد سابق في العقائد الإسلامية  
  الصبر على المخالف بين الإفراط والتفريط  
  نظرية الكمال بين الخوارج والمرجئة وبين الحدادية والمميعة  
  عاجل جدا لكل من يريد الخوض في الانتخابات  
  من زواجر العلماء لمن رأى الخروج على الأمراء  
  إن كان خيرا رضينا ! وإن كان شرا صبرنا ! ( تعليقاً علي الرئيس الجديد )  
  قاصمة لأهل التمييع من كلام الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى  
  قال الرئيس: «إن عصيت الله؛ فلا طاعة لي عليكم»، فما يقول دعاته من الخوارج؟!!  
  هذه هي الديمقراطية !! (تعليقا على المظاهرات المناوئة للرئيس !!)  
  التعليق على قول ياسر برهامي: إن ((حزب الوفد)) أفضل من ((المداخلة)) في مسألة الحاكمية !!!  
  مرحبا بشهر الخير والطاعات في أتون الفتن والموبقات !!  
  بيان هام بشأن كتاب «الآيات البينات»  
  نقض أصول المميعة في مسألة الامتحان بالأشخاص  
  التعقيب على كلام الرضواني في الشيخ ربيع بن هادي  
  الموقف السلفي المنضبط من قضية الشيخ سالم الطويل  
  هل يدخل بيان حال المخالفين في الجرح والتعديل؟  
  بيان هام بشأن مركز الإبانة - اطلع عليه شيخنا حسن البنا حفظه الله  
  توضيح بشأن البيان المتعلق بمركز «الإبانة»  
  الآن حصحص الحق!! خرج الدستور المنتظر من سردابه!!!  
  يا سائلي عن مذهبي في مسألة جنس العمل  
  شبهة حول الدستور  
  ورطة د. محمد يسري !!  
  الجرح والتعديل من أصول المنهج الجليل مهما كثر التحول والتخذيل  
  التنبيه على جواب باطل في مسألة الخروج على الحكام  
  أسئلة وإيرادات على الذين لا يحتجون بالحديث الحسن لغيره  
  نقض شبهة الحدادية في إطلاق اسم التبديع دون حكمه  
  كشف الفتنة بين السلفيين من كلام ابن تيمية الجامع المتين  
  التحذير من محمود زغلول  
  ومرة أخرى مرحبا بشهر الخير والطاعات في أتون الفتن والموبقات  
  تنبيهات وتوجيهات عاجلة بشأن فض اعتصامات «الإخوان»  
  ألقوهم في غَيَابَةِ جُبِّ النسيان!!  
  قولوا سلاما!!  


قائمة الصوتيات

قائمة المصنفات

إبحث في الموقع

البحث فى

عدد الزوار

انت الزائر : 292492

تفاصيل المتواجدين

تصميم وتطويروإدارة موقع سبيل السلف ... Site By www.sabelelsalf.org