مشكلة الإنفاق بين مسؤولية الزوج وقناعة الزوجة
21 أغسطس 2026
مشكلة الإنفاق بين مسؤولية الزوج وقناعة الزوجة
ضوابط النفقة الزوجية وأهمية الاعتدال والوسطية، مع النهي عن الشح والإسراف، وتوجيه الزوجات إلى القناعة والتعاون لتجنب الأزمات…
https://abohazm.com/?p=6938&post_type=lecture
تعذّر تحميل الملف، برجاء المحاولة لاحقًا.
معلومات المحاضرة
| التصنيف | |
|---|---|
| عدد المشاهدات | 50 |
| تاريخ الإضافة | 2026-08-21 |
| تاريخ الإلقاء | 21 أغسطس 2026 |
نص تفريغ المحاضرة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً}
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً}
أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
من المشاكل العظيمة التي تؤثر على الحياة الزوجية: المشكلة الاقتصادية، قلة النفقة، ضيق المعيشة، وربما يتطور الأمر إلى الضد والمقابل في إسراف أو تبذير، إلا أن التركيز غالباً يكون على جانب الضيق؛ لأنه هو الذي يؤدي غالباً إلى تهديد الأسرة.
لقد ذكرنا سابقاً في حقوق الزوجين أن الزوجة لها حق النفقة، يجب على الزوج أن ينفق على زوجته حقاً واجباً عليه لا شك فيه، إلا أن النفقة التي قدرها الله تعالى وأوجبها على الزوج هي نفقة بالمعروف، هذا نص الكتاب كما في قوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها}، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم وسنعود إلى هذا الحديث: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف".
فالنفقة الواجبة على الزوج هي نفقة بالمعروف لا نفقة مطلقة أو كاملة بحيث يجب عليه أن يجعل زوجته في مصاف الأغنياء. قضية معروف إخوة الإسلام معناها: الوسط، والاعتدال، دون إفراط ولا تفريط، وهذا هو شأن المسلم عموماً في نفقته. المسلم عموماً في نفقته عليه أن يكون وسطاً معتدلاً، قال ربنا جل وعلا: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً}، وقال تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً}. فشأن النفقة عموماً حتى في نفقة الإنسان على نفسه أن تكون وسطاً بالاعتدال، لا إفراط ولا تفريط.
وبشأن التفريط، فالمسلم منهي عن البخل والشح عموماً، حتى وإن كان على نفسه، فكيف بمن هم تحت رعايته ومسؤوليته؟! ذم الله تعالى البخل والبخلاء في كتابه، قال تعالى: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل}، ذم شديد مؤلم لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، لا يليق بالمسلم أن يكون بخيلاً شحيحاً.
وبشأن الشح قال تعالى: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}، الذي يحفظه الله تعالى من الشح ويقيه الشح، هذا شأن عظيم ونعمة كبيرة لا يستهان بها، هذا هو المفلح، هذا هو الفائز الراشد.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من البخل كما في قوله: "وأعوذ بك من الجبن والبخل"، وحذر من الشح تحذيراً شديداً أكيداً فقال: "اتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم".
إلى هذا الحد؟! نعم، الإنسان بطبيعته يحب الدنيا ومتاعها وخصوصاً المال: {وتحبون المال حباً جماً}، "لو كان لابن آدم وادٍ من ذهب لأحب أن يكون له واديان، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب". الإنسان بطبيعته شره، طماع، يقاتل على الدنيا قتال الوحوش، ولا يطيق أن يؤخذ منه شيء من متاعها وخصوصاً ماله، فمن شدة الشح قد يسفك الإنسان دم أخيه، من شدة الشح قد يستحل الإنسان محارم أخيه، فلا تستهن بالشح فإنه شديد خطير.
وبشأن الإفراط نهى الشرع عن الإسراف والتبذير، قال ربنا جل وعلا: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}، وقال جل وعلا: {ولا تبذر تبذيراً * إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلوا والبسوا وتصدقوا ما لم يخالطه إسراف أو مخيلة"، مخيلة أي خيلاء، كبر، كل ما شئت، والبس ما شئت، واشرب ما شئت ما دام من حلال وتجنب الكبر وتجنب الإسراف.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله يرضى لكم ثلاثاً..."، "إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال". يكره الله لعباده أن يضيعوا أموالهم؛ فإن الأموال جعلها الله تعالى قواماً للناس تقوم بها حياتهم، قال جل وعلا: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً}، فكيف يليق بالعاقل أن يضيع الأساس الذي تقوم به حياته؟!
فعليك يا عبد الله في خاصة نفسك وفي أسرتك بالوسط والاعتدال، لا إفراط ولا تفريط، لا تقتير ولا تبذير، هذا هو المعروف الذي أوجبه الله تعالى على الناس وأوجبه على الأزواج في نفقة أزواجهم، نسأل الله أن يجعلنا من أهل المعروف، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
***
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
إخوة الإسلام عباد الله، إن الكلام بشأن النفقة كما يوجه إلى الأزواج فإنه يوجه أيضاً إلى الزوجات، وربما شددنا فيه الكلام على الزوجات، فإن التقصير قد يكون من الرجل ولا شك في ذلك، لكن المرأة أيضاً قد تكون عاملاً خطيراً إذا لم تفهم حقيقة الشرع في إيجاب النفقة، وإذا لم تراعي حال زوجها فكلفته بما لا يطيق وحملته من الأمر ما لا يستطيع.
نقول للزوجات: إن الله تبارك وتعالى أوجب النفقة على أزواجكن لا شك في ذلك، حتى إنه يجوز للمرأة أن تأخذ نفقتها اللازمة من مال زوجها دون علمه. نعود إلى الحديث الذي ذكرناه في الخطبة الأولى: جاءت هند بنت عتبة رضي الله عنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، فهل يجوز لي أن آخذ من ماله ما أريد؟ فقال عليه الصلاة والسلام: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". خذي ما يكفيك وولدك، تمام هذا واضح، إذن هناك إذن ابتداءً أنه يجوز للمرأة أن تأخذ نفقتها من مال زوجها دون علمه، ولكن متى؟ إذا كان شحيحاً لا يعطيها نفقتها اللازمة، وإذا كانت النفقة التي تحتاج إليها نفقة لازمة، مهمة،ضرورية.
ونرجع إلى كلمة المعروف: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"، أي لا تبالغي، ولا تسرفي، ولا تفتحي الباب فتأخذي ما تشائين، وإنما الأمر مقصور على المعروف: الكفاية، العدل. وهذا يختلف باختلاف الأحوال، الأسرة المتوسطة تختلف عن الأسرة الفقيرة تختلف عن الأسرة الغنية، والله سبحانه وتعالى فضل بين عباده وتفاوت بينهم في الرزق، وهذا لا شيء فيه ولا عيب فيه، بل هو سنة الله تعالى في خلقه، باختصار شديد حتى لا نخرج عن الموضوع: المهم أن يعطى الفقير كفايته بالزكاة بالصدقة أن يعطى ما يكفيه، لا يلزم ولا يجب أن يكون غنياً صاحب ملايين، الله تعالى فاضل بين عباده وتفاوت بينهم في الرزق يفتح ما يشاء على من يشاء، المهم ألا يبخل الغني بمساعدة أخيه، إذا أدى ما عليه في الزكاة والصدقة فالحمد لله لا يلزم شيء آخر وليس في الإسلام اشتراكية، ليس في الإسلام اشتراكية. نقطة ونخش على اللي بعده.
الذي يكفيكِ أيتها الزوجة نفقتك بالمعروف بما يناسبكِ أنتِ، بما يناسب مستواكِ، بما يناسب وضعكِ الاجتماعي، فلا يلزم أبداً أن تكوني مثل فلانة التي تسكن في المناطق الراقية، وتركب السيارات الفارهة، وتلبس الملابس الزاهية الغالية، وتأكل وتشرب اللحم والدجاج كل يوم، لا يلزم. المهم ما يكفيكِ، المهم ما يسد الحاجة، أنكِ لا تمدين يدكِ إلى غيركِ، إذا تحقق هذا فالحمد لله، كفاية في الطعام، في الملبس الكسوة، في العلاج، ما دام قد تحقق هذا فالحمد لله. إذا بخل الزوج بذلك يجوز لكِ أن تأخذي منه من ماله ما يحقق الكفاية ولو دون علمه.
في حاجة تاني بعد كده؟ ننتقل إلى الجانب الآخر: جانب الطمع والجشع والإثقال على عباد الله تعالى، وخصوصاً إذا أصيبت المرأة بهذا الداء الشنيع، داء عدم القناعة، لا تقنع ولا ترضى ولا تسلم، لا تريد دائماً وأبداً إلا أن تكون مثل فلانة، وهذه كوارث. إذا مدت المرأة عينها إلى غيرها ونظرت إلى ما في يد غيرها، والله سبحانه وتعالى نهى عن هذا نبيه صلى الله عليه وسلم نفسه، قال جل وعلا لنبيه عليه الصلاة والسلام: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقـى}. رزق ربك خير وأبقى أيتها المسلمة أيتها المؤمنة، رزق ربك خير وأبقى. لا تطمعي ولا تنظري إلى ما في يد غيركِ واتركي المقارنات: "أريد أن أكون مثل فلانة، مرات أخوك بيتعمل لها، جارتي بيتعمل لها، صاحبتي بيتعمل لها، بنت عمتي بنت خالتي بيتعمل لها"، من فضلك نترك هذا الأسلوب نترك هذه الطريقة، الله سبحانه وتعالى تفاوت بين عباده في الرزق ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
ما دمتِ تحصلين على الكفاية وعلى حياة كريمة، وكريمة يعني متوسطة مش رفاهية، ما دمتِ تحصلين على هذا فالحمد لله ولا يجوز لكِ أن تطالبي بأكثر من ذلك.
الكارثة أن مطالبة الزوجة وطمعها قد لا يقتصران على إفساد بيتها وحياتها، بل قد يؤدي إلى ضياع زوجها! من شدة الضغوط ومن شدة الطلبات ومن النكد ومن الهم والغم، الراجل عايز يرتاح، يعمل ايه؟ يمد إيده! يأكل الحرام، يسرق، يرتشي، يختلس، يتعامل بالربا، يأخذ القروض الربوية، بلاش كده: يستدين! يستدين؟ يستلف؟ يقترض ولو قرضا غير ربوي؟ فلماذا؟ لماذا نضع أنفسنا في هذا الموضع والدين هم بالليل ومذلة بالنهار؟! الدين يسأل عنه الإنسان حتى بعد موته! يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين! الشهيد... الذي جاد بنفسه وروحه في سبيل الله وأريق دمه ابتغاء وجه الله لا يغفر له الدين!
فلماذا يا أمة الله؟ لماذا تضغطين على زوجكِ؟ ولماذا تتسببين في هذه المواقف بل الجرائم؟! الذي يسرق ويرتشي ويختلس ارتكب جريمة في حق نفسه وفي حق المجتمع، كل هذا لأجلكِ تريدين السيارة والفيلا والنزهة والمصيف والمدارس الغالية المرتفعة الخاصة؟! لا يليق هذا ولا يصح، وليس هذا من الخلق فضلاً عن أن يكون من الدين. وهذا باب نحن جربناه بأنفسنا ونراه بأعيننا، أناس يستلفون ويقترضون، على إيه؟ عشان يبقى ولاده زي ولاد أخوه! بضغط المدام! المدام هي اللي عايزة كده! مدارس، عربيات، شقق، فيلل، فسح، أكل، شرب... اشمعنى ولاد أخوك؟ هل هذا يصح؟ هل هذا يليق؟
فالمسألة الاقتصادية مسألة مهمة وخطيرة، الرجل عليه مسؤولية والمرأة أيضاً عليها مسؤولية، وعند وقوع الضيق، عند وقوع الضيق في المعيشة وقلة النفقة، على المرأة أن تكون رحيمة، راضية، قانعة بما قسم الله لها، لا تكون عامل هدم وضغط على زوجها، الرجل يؤدي ما عليه: نصبر، نُعين، نُساند، نتحمل... وإلا فالفراق! مش عاجبك اتفضلي سيبيه! هو كده! إنما إن إحنا نضغط على الناس ولازم تعمل المستحيل عشان خاطر توفر لنا المش عارف إيه، هذا لا يرضي الله. ما دام أنه يؤدي ما عليه ولا يقصر، فلا بد أن نتحمل ونصير. والخيار لكِ أيتها الزوجة: ترضين بهذا؟ الحمد لله. لا ترضين؟ فراق بالمعروف. وأما أن نضغط على الرجل حتى يسرق ويختلس ويستدين إلى آخره، فهذا ليس من دين الله تعالى ولا يرضاه عقل ولا شرع.
فعلينا إخوة الإسلام أن نقوم بما علينا بما يرضي الله، الرجل يقوم بما عليه، ينفق بالمعروف، لا يقصر ولا يدخر وسعاً، فإذا أدى ما عليه فالكرة الآن في ملعب المرأة، إذا كان هناك ضيق، إذا كان هناك شدة، تتحمل وتصبر وتكون امرأة أصيلة دينة، ولا تحمل زوجها من الأمر ما لا يطيق، والله سبحانه وتعالى تفاوت بين عباده في الرزق، فعلى المسلم أن يرضى ويقنع بما قسمه الله له، ولا ينبغي له أن ينظر إلى ما في يد غيره، فإن هذا خطير على دينه وعلى حياته، حتى وإن كان وحده ليس في أسرة وليست عليه مسؤولية. نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا لما فيه الخير، وأن يحفظ علينا بيوتنا وأزواجنا وأولادنا.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم أصلح أحوالنا، وتول أمرنا، وأحسن خلاصنا، وبلغنا فيما يرضيك آمالنا، وارفع اللهم مقتك وغضبك عنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا، اللهم اكشف ما بنا من ضر، اللهم اكشف ما بنا من ضر، اللهم فرج عنا ما نحن فيه، اللهم ارفع عنا الغلاء والبلاء، اللهم ارفع عنا الغلاء والبلاء، اللهم هيئ لنا من أمرنا رشداً، واجعل لنا من أمرنا يسراً، اللهم قنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم احفظ مصر وأهلها من كل سوء، اللهم عافنا من الفتن والفوضى، اللهم اجعل بلدنا آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين، ورد كيد العدو في نحره يا رب العالمين. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.