لفتة هامة بشأن النزاع مع القطبية في الحكام
لفتة هامة بشأن النزاع مع القطبية في الحكام
لفتة هامة بشأن النزاع مع القطبية في الحكام الحمد لله، وبعدُ. اعلموا -وفقكم الله- أن حاصل النزاع بين…
https://abohazm.com/?p=6995&post_type=islamic_article
لفتة هامة
بشأن النزاع مع القطبية في الحكام
الحمد لله، وبعدُ.
اعلموا -وفقكم الله- أن حاصل النزاع بين أهل السنة والفكر القطبي بشأن الحكام كما يلي:
* أولا: في قضية الاعتداد بالحاكم:
والكلام خاصة على مسألة التغلُّب:
1- غلاة القطبية لا يعتدون بولاية التغلُّب أصلا، ويقولون: إن الحاكم لا يكون شرعيًّا ولا يُعتدُّ بإمارته إلا إذا تولى بالطريقة الشرعية: البيعة، أو الاستخلاف. ومن تولى بالتغلُّب؛ فليس إماما أصلا، وإن كان -في نفسه- مستوفيًا لشروط الإمامة.
2- ومُقْتَصِدَةُ القطبية يعتدُّون بولاية التغلب ابتداء؛ لكن يقولون: يجب أن يكون المتغلِّب مستوفيًا للشروط، ويجب أن يحكم بالشرع والعدل، وإلَّا يفعلْ؛ فلا إمرة له، ولا اعتداد به.
ومنهم من يدندن حول قضية الديمقراطية والقوانين الوضعية، ويقول: إن الحاكم الذي يتولى على أساس الديمقراطية لا يكون حاكما شرعيا. أو يقول: إذا ظهر الكفر البواح؛ زالت شرعية الحاكم، وإن لم يكفر بعينه.
* ثانيا: في قضية الخروج على الحاكم:
1- غلاة القطبيين يعتقدون جواز الخروج على الحاكم الجائر، ويصرِّحون بذلك، وعامتهم يتكلمون في مقام الظلم العام، أو الظلم الذي لا يكون للحاكم فيه تأويل سائغ.
2- ومُقْتَصِدَةُ القطبيين يقولون: لا نجيز الخروج ولا نعتقده؛ لكن لا نبدِّع من يجوِّزه، ونرى أن مسألة الخروج ليست من مسائل الأصول التي يُبَدَّع فيها المخالف.
والقطبيون متفقون على جواز الإنكار العلني على الحكام، وإن كان في غَيْبَتهم، ومتفقون على أسلوب التهييج السياسي، بنشر المثالب، وانتقاد القرارات والسياسات.
هذا حاصل النزاع مع الفكر القطبي، وأنت ترى أنه نزاع نظري اعتقادي -في المقام الأول-.
وانتبه هنا: الغفلة عن هذه الحقيقة توقع في خطأ كبير، وذلك عندما يظن من يظن من أهل السنة أن النزاع -في المقام الأول- هو في أشخاص الحكام.
والخطأ والخطورة هنا: أن يحرص من يحرص على الدفاع عن أعيان الحكام مطلقا، في جميع الأحوال، وبكل السبل، مهما تحقق في الحاكم المعين ما يوجب بطلان ولايته شرعا؛ كل هذا تحت ضغط الرغبة الشديدة في مباينة البدعة القطبية، فيظن أنه لا يتم الخلاص منها إلا بالحفاظ على أشخاص الحكام، مهما كان الثمن! ومهما خالف المُدَافِع أصولا علمية شرعية اعتقادية، وسلك مسالك التأويل المذموم والتحريف الممقوت!
فاعلموا -حفظكم الله- أننا لا نطبق اعتقاد أهل السنة على أعيان الحكام إلا على من تحقق فيه: أنه حاكم مسلم متغلِّب مُسْتَقِلُّ القرار، مهما كانت طريقة تَغَلُّبه، ومهما كان شأنه من الظلم والفساد؛ فالذي يثبت فيه هذا الأمر يصير نزاعنا فيه مع القطبية نزاعا نظريا وعمليا، وندافع عنه ضد من يريد إسقاط ولايته.
وأما الحاكم المعين الذي يثبت فيه مأخذ آخر؛ فهذا له شأن آخر، كمثل ما لو ثبت بالدليل الجليِّ أنه كافر عَيْنًا، وكمثل ما لو ترك الصلاة تركا غالبا.
أما كفر الحاكم عَيْنًا؛ فهو مُخْرِجٌ له عن الولاية بالنص والإجماع، وهذا معلوم لدينا جميعا، وإنما الإشكال أن هناك من قد يدافع عن حكام وقعوا في كفريات ظاهرة، ولا يسوغ الإعذار فيها، كحاكم يعتقد -مثلا- وحدة الوجود، وأن الله تعالى في أجواف المخلوقات، يعتقد هذا صراحة وحقيقة دون مواربة، وهو يعلم تماما ما يقول ويعتقد؛ أو حاكم يستهزئ استهزاء صريحا بشيء من الدين المعلوم الثابت، أو حاكم ينكر معلوما من الدين بالضرورة، وليس مثله يجهله؛ إلى غير ذلك من الصور، وكل مسألة بحسبها، المهم أن يُعْرَف أن باب الإعذار ليس مفتوحا على مصراعَيْه، وليس حبله ممدودا على غاربه، كما يتصور كثير من الناس جهلًا أو إرجاءً.
وأما ترك الصلاة؛ فهو مُخْرِجٌ أيضا عن الولاية بالنص والإجماع، وهذا معلوم لدينا جميعا، والصحيح الذي ينبغي القطع به: أن الإمامة لا تبطل بترك صلاة واحدة ولا صلاتين، وإن كان بعض أهل السنة يكفِّر بذلك؛ لكن هذا قول مرجوح؛ وكذلك لا يمكن -بطبيعة الحال- أن نقول: العبرة بترك الحاكم الصلاة تركا كليًّا حتى الموت!! إلا أن يقول قائل -ولا يُستبعد شيء في زمننا هذا-: يجوز الخروج على الحاكم في قبره!!! فالصحيح -إذن-: أن العبرة بالترك الغالب: أن يكون الغالب على الحاكم ترك الصلاة، ويثبت هذا ثبوتا واضحا معلوما.
ولْنَسْتَحْضِرْ أن هناك من أهل العلم المعاصرين من كفَّر بعض الحكام الذين تأمَّروا على بعض بلاد المسلمين، نحو: صَدَّام، ومُعَمَّر، وبَشَّار.
فالحاصل: أن النزاع مع القطبيين نزاع نظري اعتقادي -أصالة-، وعند انتقاله إلى أشخاص الحكام: فكل حاكم بحسبه.
فانتبهوا، ولا تُغَالِطُوا.
كتبه
أبو حازم المصري
26/ربيع الأول/1448