23 ربيع الأول 1448 هـ

إلى متى نظل أَغْرَارًا؟! (تحذيرًا من الانفلات والميوعة)

6 سبتمبر 2026

إلى متى نظل أَغْرَارًا؟! (تحذيرًا من الانفلات والميوعة)

إلى متى نظل أَغْرَارًا؟! (تحذيرًا من الانفلات والميوعة) الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن…

https://abohazm.com/?p=6993&post_type=islamic_article

إلى متى نظل أَغْرَارًا؟!
(تحذيرًا من الانفلات والميوعة)

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

من أكبر المشكلات التي يعانيها الشباب وطلاب العلم السلفيون: الانفلات المنهجي، والتصرف الانفعالي.
والمقصود: أن يتصرف الشاب -أو الطالب- من تلقاء نفسه، دون توجيه ولا استشارة، وكثيرا ما يكون هذا نتيجة انفعال أو تأثر، كرد فعل لواقع معين أو سلبيات معينة.

ولا شك أن دعوتنا تعاني مشكلات عظيمة، من أظهرها: كثرة التفرق والاختلاف والفتن؛ إلا أنه من الخطأ والخطورة بمكان: أن تنشأ عند الشباب والطلاب ظاهرة «هروب» (!) غير محسوب، إلى كل من عُرف بنشاط دعوي، أو قوة علمية، دون نظر في الجوانب الاعتقادية والمنهجية، التي هي الأساس في الحكم على الناس، والتلقِّي عن الرجال.
«يهرب» (!) الشباب والطلاب من الواقع المرير، إلى شيوخ لا يُعرَفون بالتثبت المنهجي، والصيانة السلفية، وإن كانوا كبارا في أسنانهم، ولديهم من القوة العلمية والآلة الإعلامية الدعوية ما يُحْمَد -في نفسه-؛ إلا أن هذا وحده لا يكفي لطيران الشباب والطلاب إليهم زرافاتٍ ووُحدانًا!

ويزداد الأمر قبحا مع حصول قدر زائد، وهو: إضفاء الهالة الدعوية والعلمية على المومَى إليهم، وتسويتهم بالسلفيين المستقيمين المنضبطين، بل بأكابرهم -أحياءً وأمواتًا-!!

ثم تقع الصدمة، وتحدث المعضلة؛ عندما نكتشف في المومَى إليهم قوادح منهجية!! ومن صورها الشائعة: فقدان الولاء والبراء على المنهج والسنة!
لا نقول: لا يتكلمون في أهل البدع؛ بل نقول: يصاحبونهم! ويجالسونهم! ويروِّجون لهم! ويرفضون الكلام فيهم!

حتى الآن، وبعد كل ما شاع وذاع من حقيقة الجماعات والأحزاب، لا يزال أناس يتوقفون فيهم؟! وفي أرض الحجاز؟! بعدما اتخذت الدولة هناك موقفا رسميا صارما من الجماعات، وعُمِّم ذلك في أقطارها؟!

وقد سئل أبو بكر بن عياش -رحمه الله-: «من السُّنِّيُّ؟»، فقال: «الذي إذا ذُكِرَتْ عنده الأهواء؛ لم يتعصب لشيء منها».
وقال غير واحد من السلف: «اعتبروا الناس بأخدانهم؛ فإن المرء لا يخادن إلا من يحب».
وقالوا: «من ستر عنا بدعته؛ لم تَخْفَ عنا أُلْفَتُهُ».
وهذه قاعدة الفطرة: المرء يُعرف بمَمْشَاهُ، ومَدْخَلِه، ومَخْرَجِه. و«قل لي: من تصاحب؟ أقل لك: من أنت»!

بل يتعدى الأمر إلى نفس المسائل المنهجية، الفارقة بين السنة والبدعة في وقتنا الآن: يُطْلَبُ من المومَى إليهم بيان مواقفهم فيها، فيَرُوغُون! ويَحِيدُون!
فما ذا؟!

ثم إذا واجهتَ أولئك الشباب والطلاب بما ذكرناه، وقلتَ لهم: عفا الله عما سلف، وإن كنتم قد تسَرَّعتُم؛ لكن لا تثريب، فاتركوا المومَى إليهم الآن؛ رأيتَ حَيْصَةً هي أشدُّ من حَيْصَة أصحاب هِرَقْلَ عندما دعاهم إلى الإسلام!!
فما ذا؟!

انفلات! وفوضى! وحماسة! واندفاع! واغترار! كل ذلك أدَّى إلى عصبية! وحزبية! وتقديس للرجال!
فما كان أغنانا عن كل هذا! ومتى كان السلفيون بهذا التهاون؟!

حتى العبد الفقير نفسه! من كثرة ترويج الإخوة لبعض المشايخ في الحجاز، من أصحاب «التطريزات»! و«المذهبيَّات»! حسبتُهم أئمةً!! وإذا بالواقع على ما وصفتُ!

بل يتجاوز الأمر الشباب والطلاب إلى بعض «العِلْية» (!)، ممن يعتذر لبعض المُومَى إليهم -وإن كان هذا المومَى إليه ذا صِيتٍ قديم- باعتذارات في غاية البرودة! فإنه ذكر عنه أنه «لا يزال» (!) يتعامل مع «إحياء التراث» الكويتية، راعية القطبية في الأرض كلها، ويذكر عنه أنه «مجتهد» (!) في ذلك، وأنهم لا يمنعونه من الكلام فيما يريد عندما يحاضر لديهم!!
أفلا قَبِلْتُمْ من عليٍّ الحلبي، عندما اعتذر بعين هذا العذر في علاقة مع «الإحياء»، منذ نحو من عشرين عاما؟! أم هو عين التفريق بين الشريف والضعيف؟! تأثُّرًا ببعض المسالك «السياسية» التي يجنح إليها بعض «العِلْية»؟!

ونفسُ هذا المتعاون مع «الإحياء»: ذُكر عنه أنه كان في مجلس، فسمع من نقل كلام ابن باز -رحمه الله- في «الإخوان» و«التبليغ»، فقام من المجلس وانصرف!!
وكَرَّةً أخرى: سئل أبو بكر بن عياش -رحمه الله-: «من السُّنِّيُّ؟»، فقال: «الذي إذا ذُكِرَتْ عنده الأهواء؛ لم يتعصب لشيء منها».

وبعدُ؛ فإن هذه الميوعة أمر شائن قبيح، ولاسيما إن صدرت من صاحب السنة، الذي هو أهل الصيانة والحشمة المنهجية، والصلابة في الاعتصام بالسنة ومباينة أهل البدع.

وأعود إلى حيث بدأتُ: على كل شاب وطالب سلفي أن يكون متحفِّظًا محتاطًا لدينه، متحرِّيًا في الأخذ والتلقِّي، والكلام -خاصة- للمبتدئين وغير أولي الرسوخ والمعنيِّين بالتخصص: قد أغناكم الله وكفاكم بالمعروفين الراسخين القدماء، الذين عُرِفَ أصلهم وفصلهم، فعدول أمثالكم عنهم إلى من ذكرتُ صفتهم: ليس بحَزْم ولا سداد ولا رشاد.
دينَك دينَك يا سلفيُّ! وإنما أنت في وقت فتنة واختلاط، لا وقت سلامة ودَعَةٍ! واعلم أن من صَفَّى؛ صُفِّيَ له، ومن كَدَّرَ؛ كُدِّرَ عليه!
قد نصحتُك، فاقبل!
والسلام!
 
كتبه
أبو حازم المصري
21/ربيع الأول/1448