إبحث في الموقع
البحث في
عدد الزوار
انت الزائر :414092
[يتصفح الموقع حالياً [
الاعضاء :0الزوار :
تفاصيل المتواجدون

07- الحلقة السابعة: قسوة القلب والبعد عن الطاعات

المقال
07- الحلقة السابعة: قسوة القلب والبعد عن الطاعات
372 زائر
26-05-2020 07:39
أبو حازم القاهري السلفي

أسباب المشكلات في الدعوة السلفية

(تكميل للمحاضرات التي تم إلقاؤها في هذا الموضوع)

(الحلقة السابعة)

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

فهذه هي الحلقة السابعة في موضوعنا، وموضوعها: مرض آخر من أمراضنا، وهو: قسوة القلب، والبعد عن الطاعات.

وهذا الأمر يمكن اعتباره أصلا، يقوم عليه جميع ما سبق ذكره من الأدواء، من الكذب، والخيانة، والكبر، وغير ذلك.

فإن القلب لا تتوطن فيه هذه الأدواء إلا إذا كان مريضا قاسيا.

والقلب كالأرض، إن كان طيبا سليما ؛ قَبِلَ كل خير؛ وإن كان قاسيا مريضا؛ قَبِلَ كل شر.

وقد بيَّن الله عز وجل تأثير هذا الأمر الخطير على القلب، وبيَّن السبب الذي يؤدي إليه؛ كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾.

فقسوة القلب تأتي من طول الأمد في عدم خشوع القلوب لذكر الله؛ أي: يا أيها الذين آمنوا؛ اخشعوا لذكر الله، وما نزل من الحق، ولا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب، عندما انقطعوا عن الذكر والخشوع، وطال عليهم الأمد في ذلك، فقست قلوبهم.

وقد بلغ من قسوتها كما قال الله عز وجل: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾.

ولهذا؛ وقع منهم العُتُوُّ، والتجبُّر، ومُشاقَّة الله ورسله، وقتل الأنبياء، وغير ذلك مما هو معلوم عنهم.

أرأيتَ إلى أي مدى تؤدي قسوة القلب؟!

إن القلب إذا قسا؛ ثقلت عليه الطاعة، وسهلت عليه المعصية.

إن القلب إذا قسا؛ لم تنفعه الموعظة، ولم تؤثر فيه النصيحة.

إن القلب إذا قسا؛ زادت جرؤته على محارم الله.

إن القلب إذا قسا؛ فقد الوازع والحياء، الذي يحول بينه وبين القبائح والمعاصي.

إن القلب إذا قسا؛ نُزع منه الرفق، والرحمة، ومحبة الخير للغير، وسائر المعاني الطيبة، التي تجمع بين المسلم وإخوانه.

وهنا الخطورة كلها، بالنسبة إلى موضوعنا الذي نتكلم فيه.

إن القلب إذا قسا؛ خرجت منه كل البلايا المؤثرة في الدعوة، وكل المصائب التي تحدثنا فيها.

الكذب!

والخيانة!

والكبر!

وحب الرياسة!

وشهوة الإسقاط!

كل شيء!!

ولو كان في القلب وازع من إيمان، وزاجر عن الشر؛ لما وقع شيء من ذلك.

تقع الفتن -يا أهل السنة-! ونتفرق! ونختلف! ونتهاجر! ونتلاعن! ونَتَبَادَع!

كالمعتاد!!

بسبب قسوة القلب!!

فهذا هو الداء؛ فما الدواء؟!

دواؤه: رقة القلب، وتقوية الإيمان.

وأعظم سبيل لذلك: الحرص على الطاعة.

إن ههنا شيئا خطيرا، لا ننتبه له -يا إخواني-، وهو: أننا بعيدون عن الطاعة!

أين نوافل العبادة؟!

أين قراءة القرآن؟!

أين ذكر الله؟!

أين السنن الرواتب؟!

أين قيام الليل؟!

أين صيام النوافل؟!

إن الحماقة -كلَّ الحماقة-: أن ننظر إلى هذه الأمور العظيمة نظرة سطحية زهيدة، ونقول: هي مجرد فضائل ونوافل! لا عقاب على تركها!

هذه نظرة لا بد أن تتغير.

لا بد أن ندرك قيمة هذه الأشياء العظيمة.

إننا هنا في نظرة إيمانية، لا نظرة فقهية.

إن النوافل هي حريم الفرائض.

هي خط الدفاع الحصين للمؤمن، ضد الشيطان وفتنته.

هي السبب المباشر لرقة القلب، وتخليصه من قسوته ومرضه.

والمفترض أننا -كأهل سنة واستقامة- نكون أسرع الناس إلى هذه الأمور، وأحرصهم عليها.

المفترض!!

فكيف إذا حدث العكس؟!

كيف إذا كنا نحن أضيع الناس للنوافل؟!

أزهد الناس في الفضائل؟!

لا يكاد الواحد منا يصلي راتبة! ولا يقرأ آية! ولا يقول ذكرا! ولا يصوم يوما!

وندَّعى أننا قدوة لغيرنا!!

وليت الأمر يقتصر على هذا؛ بل الشرع، والواقع، والتجربة: كل ذلك شاهد قاطع على أن المرء إذا فرط في النوافل؛ أوشك أن يفرط في الفرائض.

فتجد الواحد منهم ربما ترك صلاة مفروضة! أو صياما مفروضا!

وفي صلاة الفرض: لا يخشع، ولا يتدبر!

بل ينقرها -واللهِ-! ولا يذكر الله فيها إلا قليلا!

وأما المعاصي؛ فحدِّث -ولا حرج-!!

كم علمنا، وسمعنا، ورأينا: من يعق والديه! ويقطع أرحامه! ويشاهد الأفلام الإباحية! ويتكلم مع النساء! ويضيع حقوق زوجته وأولاده! ويسرق أموال الناس! ويعتدي عليهم!!

منا نحن!! أهل السنة والاستقامة!!

ولا نريد -بعد ذلك- أن تقع الفتن والمشاكل في الدعوة؟!!

يا إخوتاه! لا يستقيم الظل، والعود أعوج!

فاقد الشيء لا يعطيه!

ما بُني على باطل؛ فهو باطل!

من أفسد علاقته بربه؛ أفسد علاقته بالناس!

مسلَّماتٌ، بدهياتٌ، لا تتغير، ولا تتحول.

وإن من أعظم من فرطنا فيه: كتب الرقائق والوعظ!

التي ظن من ظن منا -بجهله- أنها بضاعة القُصَّاص، الذين نحذر منهم!!

ألا فلْيعلم أنه مُلَبَّسٌ عليه!

إننا لم ننكر على القصاص مجرد الوعظ والرقائق؛ كيف والقرآن -نفسه- سماه الله «موعظة»، وهو مملوء بألوان الترغيب، والترهيب، وترقيق القلوب؟! فضلا عن السنة، فضلا عن كلام السلف ومنهجهم المعلوم -بالضرورة-.

إنما أنكرنا على القصاص: عدم انضباطهم في الوعظ، ومخالفتهم فيه للسنة ومنهج السلف، والانشغال به عما هو أولى منه.

وليس معنى هذا -أبدا- أن الوعظ -في نفسه- مذموم.

فمن ههنا: لبَّس علينا الشيطان، وصرفنا عن وسيلة عظيمة لترقيق القلب، أفردها الأئمة بالتأليف، في كتب الزهد، والرقائق، والآداب، ونحو ذلك.

فعلينا أن نعود إلى هذا التراث النافع، كتب سلفنا الصالح -ككتاب ابن المبارك، وغيره-، وأئمتنا المنضبطين في الوعظ -ككتب ابن القيم-.

فبهذا، مع ما سبق من الاجتهاد في العبادة: يتحقق لنا المطلوب.

نكون أناسا صالحين، مستقيمين.

نتجنب قسوة القلب، وتسلط الشيطان.

والمطلوب هنا: أن نتقي الله في دعوتنا، وإخواننا، ومشايخنا.

أن نبتعد عن الفتن، ونحفظ ألسنتنا، ونحافظ على إخواننا.

يستقيم لنا ذلك؛ عندما يكون القلب مهيَّئًا له؛ فإنه هو الملك، إذا صلح؛ صلح الجسد كله، وإذا فسد؛ فسد الجسد كله.

عندما يعود إلينا الوازع، الذي يجعلنا نتقي الله في الدعوة، ونفكر ألف مرة قبل إحداث أي فتنة فيها.

فالبَدارَ البَدارَ -يا إخواني-!

عرفنا الداء، وعرفنا الدواء؛ فلِمَ الجفاء عن النَّجاء؟!

عرفنا؛ فعلينا أن نلزم؛ وإلا؛ فالحجة علينا، والسؤال قادم، والمصير محتوم.

وسأعلنها لكم -واضحةً- في نهاية الكلام؛ فتربصوا!

ولله الأمر من قبل، ومن بعد.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه

أبو حازم القاهري السلفي

الثلاثاء 26/رمضان/1441

لتحميل المقالة منسقة وبصيغة بي دي أف، اضغط هنا

   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي